هل يتكرر النموذج الباكستاني على الحدود الأردنية السورية؟

هل يتكرر النموذج الباكستاني على الحدود الأردنية السورية؟
المصدر: فهد الخيطان

وسط حالة انعدام الأمل في حل قريب للأزمة في سورية، بدأ خبراء غربيون يوجهون اهتمامهم للتداعيات المحتملة للأزمة على دول الجوار. ومن بين التوقعات المتشائمة لمسار الصراع أن تتحول مناطق الحدود الأردنية السورية لوضع مشابه لحالة الحدود الباكستانية الأفغانية، حيث تتلاشى تقريبا الفواصل بين البلدين، وتتحرك المجموعات المسلحة بحرية، لا بل تعتبر المناطق الباكستانية المحاذية للحدود بمثابة قاعدة خلفية لمختلف الجماعات الأفغانية، خاصة حركة طالبان التي تمتد في جذورها إلى الباكستان.

هناك بالطبع فوارق جوهرية بين الحالتين، لكن أوجه الشبه كثيرة أيضا؛ التداخل الديمغرافي، والعلاقات الاجتماعية القوية، وأكثر من ذلك سهولة التنقل على الحدود بخلاف الحالة الباكستانية التي تتميز حدودها مع أفغانستان بالتضاريس الصعبة.

لكن ما الذي يجعل تكرار النموذج الباكستاني ممكنا في حالتنا؟

أولا؛ وجود أعداد كبيرة من اللاجئين في الأردن، واستمرار تدفقهم بمعدلات عالية نسبيا؛ ألف لاجئ يوميا. وفي ضوء الحديث عن تسخين الجبهة الجنوبية، يتوقع تزايد في موجات اللجوء يفوق قدرة السلطات الحكومية.

ثانيا؛ من بين العوامل التي تساعد على تذويب الحدود الهشة بين البلدين، وجود كبير لمجاميع محسوبة على طرفي الصراع؛ مقاتلو المعارضة بكل تلاوينها، وما يقال عن خلايا نائمة للنظام السوري.

ثالثا: العلاقات الوثيقة والمعلنة بين الفصائل الجهادية المتشددة في سورية وأقرانهم في الأردن، ويتجلى ذلك في التحاق مايزيد على ألفي أردني بالتنظيمات السلفية المقاتلة في سورية، ووجود ما يمكن وصفه بغرفة عمليات مشتركة بين هذه المجاميع، تسعى وبشكل دؤوب لتهريب السلاح والمقاتلين وبالاتجاهين.

رابعا: الحضور الكثيف لأجهزة الاستخبارات العالمية على حدود البلدين، ووجود هيئات مشتركة لتنسيق الدعم اللوجستي لبعض فصائل المعارضة، ودعمها بالسلاح والمال، إضافة لما يتردد عن برامج تدريب في الأردن.

وبموازاة ذلك، تتهيأ المناطق الشمالية لتكون مركزا لتوزيع المساعدات الإنسانية للسوريين في الداخل، وقد تنشأ في وقت قريب، خطوط إمداد للمساعدات الإنسانية.

من الناحية الواقعية، الحدود الأردنية السورية في طور الانصهار، ويبدو واضحا من الإجراءات العسكرية المشددة في الآونة الأخيرة أن الجانب الأردني يقاوم بشدة لمنع الوصول إلى هذه المرحلة الخطيرة.

لكن واقع الحال يشي بأن المحافظة على الوضع القائم حاليا ستكون مهمة صعبة، بالنظر إلى طول الحدود بين البلدين، وتزايد التحديات الأمنية، وانفتاح الجبهة الشمالية على سيناريوهات لم تكن في البال.

لقد سجلت التطورات الجارية على الحدود في الأشهر الأخيرة ظواهر في غاية الخطورة، يصعب الحديث عنها لاعتبارات تتعلق بالأمن الوطني الأردني، لكنها في المجمل تعطي الدليل على أن ما يحصل على الحدود الباكستانية مع أفغانستان يمكن أن يتكرر على حدودنا مع سورية.

سياسيا؛ كبار المسؤولين الأردنيين في غاية التشاؤم حيال فرص حل الأزمة السورية في وقت قريب. الانطباع السائد بأن الأزمة ستطول، والأوضاع الأمنية مرشحة وبقوة لمزيد من التدهور. ذلك يعني أننا بصدد نموذج الباكستان، لا بل إن الباكستان بما يقال عن دور محتمل لها في تدريب وتسليح مقاتلي المعارضة، صارت حاضرة بشكل فعلي على الحدود الأردنية السورية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث