«السلطان والشاه»… على الشاشة

«السلطان والشاه»… على الشاشة

مشاري الذايدي

لفت انتباهي خبر عن مسلسل تاريخي يتناول فترة الصراع بين الصفويين والعثمانيين في القرون الإسلامية الوسيطة.

المسلسل، الذي ذكر (صباح ناهي) أنه شاهد حلقات منه، كما في خبر «العربية نت»، باسم (السلطان والشاه) هو: «عمل ملحمي درامي يتصدى للصراع الذي خاضه العرب بين الإمبراطورتين المتقاتلتين، ذواتي النفوذ وقتها في عالمنا العربي، وهما العثمانية، متمثلة في حكم السلطان سليم الأول المدافع عن ولايته، والصفوية بزعامة الشاه إسماعيل الصفوي».

مخرج العمل هو الأردني محمد عزيزية، وعن المسلسل قال المنتج المنفذ د. محسن العلي، إنه تم الاعتماد على مصادر تاريخية مهمة من مختلف الجهات، الفارسية والتركية والعربية، للتحقق من الوقائع واستلهام دلالتها.

شارك في تجسيد الأدوار ممثلون من العراق وسوريا ولبنان والأردن ومصر وغيرها. يركز على شخصيتي الحروب الهائلة هذه، وهما السلطان العثماني سليم الأول، والشاه الصفوي إسماعيل.

لم نر العمل بعد، حتى نكوّن صورة نهائية عن محتواه، ومادته التاريخية، وجودة التنفيذ، والرسالة الختامية للعمل، غير أن عملا استغرق من مخرجه نحو السنتين، كما قال عزيزية، يفترض به أن يمتلك الحدّ الأدنى من هذه الشرائط.

بصرف النظر عن هذا العمل خاصة، هل حان الوقت لأن تقتحم الدراما العربية، والسينما، والوثائقيات، المصنوعة عربيا «باحتراف» كاحتراف قنوات الديسكفري وناشيونال جيوغرافيك، مثلا؟

لو استطاع المبدعون العرب تقديم المراحل التاريخية الحساسة بلغة بصرية راقية ذكية، ونص مركّب الطبقات، غني المصادر، متعدد الموارد، بأدوات مكتملة من التمثيل والإخراج والموسيقى، وغير ذلك، لاختصروا كثيرا من اللتّ والعجن الفارغ حول قضايا التاريخ.

نقول التاريخ، لأن جلّ مشكلاتنا اليوم، مجدولة بطين التاريخ، من العراق لسوريا لليمن لغير ذلك.

نحن أمة تعيش في التاريخ، لما يغادرها، ولم تبتعد عنه مسافة كافية تكفل لها النظر له بهدوء وتأمل وقور، بعين فاحصة، وفضول جريء مهما كانت النتائج.

كربلاء، الحرّة، النفس الزكية، زيد بن علي، النهروان، فخّ، الأمين والمأمون، أبو مسلم الخراساني، مروان الحمار، صقر قريش، عضد الدولة وبقية البويهيين، التتار، صلاح الدين، قطز، القرامطة، الحسن بن الصباح، سقوط بغداد، الطوسي، الغزوات الصليبية، لويس التاسع، الغزو البرتغالي، العصر الهادوي باليمن، صراع الزيدية مع دولة بني رسول…إلخ. هذه أمثلة للتقريب لا الحصر.

صحيح أن الدراما المصرية والسورية القديمة تناولت شيئا من ذلك، لكن نتحدث عن منتجات على الطراز الغربي، أو على الأقل على غرار الدراميات التركية التاريخية، غير التجارية طبعا!

هل حان الوقت لمرحلة جديدة من الدراما العربية؟

الشرق الأوسط

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث