لعبة دامت عاماً!

لعبة دامت عاماً!

سليمان جودة

فى الكويت، جلست إلى مواطن مصرى يعمل هناك من ثلاث سنوات، وفهمت منه أنه أصبح الآن يحوّل فلوسه التى يكسبها إلى مصر، عن طريق البنك، وأنه من قبل، كان يحوّلها عن طريق سماسرة كانوا قد انتشروا فى الخليج كله، وليس فى الكويت وحدها، وأنه كان يفعل ذلك شأنه شأن غيره كثيرين، وأنه لم يكن فريداً من نوعه، وأن الجميع كانوا يقعون فى النهاية فريسة فى يد السماسرة، لأنهم كانوا يعرضون سعراً أعلى من سعر الدولار فى البنك بمراحل!

سألته: كيف؟!.. فقال بأن الدينار الكويتى – مثلاً – كان قبل إطلاق سعر الجنيه فى حدود 30 جنيهاً، وأن السمسار كان يعرض شراءه بـ40، وأن المصرى المغترب كان معذوراً، لأن الفارق كان شديد الإغراء!

المحزن حقاً أن هذه اللعبة دامت عاماً كاملاً، أو ما يزيد على العام، وكان أطرافها يمارسونها على الملأ، وكانت الدولة عندنا تتفرج، وتجد فيما يبدو لذة عظيمة فى الفرجة!

كان النزيف مستمراً، وكان الاقتصاد فى مجمله يدفع الثمن، وعندما استيقظ الذين يعنيهم الأمر فى البلد هنا، كان الثمن قد صار فادحاً، وقفز الدولار أمام الجنيه إلى ما قفز إليه، وتحولت قفزاته إلى معاناة حقيقية فى كل بيت!

طبعاً، يؤلمك أن يكون الذين منعوا الدولار عنا من المنبع مصريين، أو هكذا تقول بطاقة كل واحد فيهم، ويؤلمك أكثر أن يفعلوا ذلك فى سبيل استعادة سلطة فقدوها، فكأن السلطة عندهم هدف، لا وسيلة، ثم كأن الكرسى غاية، لا أداة لتخفيف المعاناة عن الناس!

وإذا كان إطلاق سعر الجنيه قد جاء حَجَراً فى فم كل واحد ظل لعام كامل يتاجر بتحويلات المصريين فى الخارج، فأخشى أن يقعوا على لعبة أخرى، لأن الهدف أمامهم واضح للغاية، ولأنهم لا يتحرجون فى أن يسلكوا أى سبيل للوصول إليه!

إنهم يريدون إسقاط النظام الحاكم بأى طريقة، وبأى ثمن، ولا مانع عندهم من أن يتحالفوا مع الشيطان ذاته، إذا كان تحالف من هذا النوع سوف يحقق الغرض، وكل ما نأمله أن يكون الجميع من المواطنين على وعى حقيقى بذلك، وأن يكون كل مصرى فى الخارج على دراية بأن الذى يعرض عليه سعراً أعلى لدولاراته لا يحبه إلى هذه الدرجة، ولا تَهمّه مصلحته إلى هذا الحد، ولكنه، أى السمسار، يريد عقاباً لبلد بكامله!

سماسرة «الجماعة» فى الخارج لا يفرقون بين وطن يعيش على أرضه الملايين، ممن لا علاقة لهم بالسياسة، ولا بقذارتها، وبين نظام حكم يرون أنهم على خصومة أبدية معه.. لا يفرقون.. إن الأفيال حين تتصارع، فإن العشب وحده هو الذى، بكل أسف، يتكسر!

المصري اليوم

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث