“الجزيرة” و”الانقلاب”

“الجزيرة” و”الانقلاب”
المصدر: سمير عطا الله

عندنا في لبنان مثل شعبي لا بد أن له ما يوازيه في البلدان العربية الأخرى: «سألوني لماذا تنفخ على اللبن (الزبادي)؟ قلت كاويني الحليب». ونحن خائفون على مصر من أي نسمة هواء، لأننا «تكوينا» سوريا والعراق وليبيا واليمن، وأنا أفهم أن يكون في مصر معارضة، بل أنا أفهم أن يكون في سيناء مؤامرة معلنة، لكنني لا أفهم لماذا تصر محطة «الرأي والرأي الآخر» على أن مصر تعيش في ظل انقلاب.

لعل «الجزيرة» لاحظت أن الرئيس عبد الفتاح السيسي التقى قطبي العالم، أوباما وبوتين، واستقبل في السعودية مشرقا وفي الجزائر مغربا، ووفّق في الأمم المتحدة خطيبا مع سائر رؤساء الدول في العالم، كرجل وصل إلى الرئاسة بأكثرية شعبية مصرية غير مطعون عليها، كما كان يقول الرئيس السابق المهندس الدكتور محمد مرسي.

لماذا تصر «الجزيرة» وحدها على أن مصر في ظل انقلاب؟ بموجب أي مهنية صحافية؟ ولماذا تصر الجزيرة دون أي محطة أخرى على التحريض على الحياة الطبيعية في مصر؟ وإذا كانت قد أصرّت، حزنا على حكم الإخوان، ألم تنقضِ مدة الحداد؟

تعرف «الجزيرة» بما لها من خبرة وقدرة واطلاع، أن للانقلابات وصفا معينا هو التغيير بالقوة، أو بالغفلة، أو بالتآمر، فقد حكمت الدوحة على المتآمرين في محاولة انقلابية ضد الأمير الأب بخمس وعشرين سنة سجنا، كما حكمت على شاعر انتقد الأمير بربع قرن سجنا. أما هنا، فنحن لسنا أمام محاولة انقلابية وإنما أمام زحف شعبي إلى شوارع مصر وإلى صناديق الاقتراع. وهذا التغيير قد لا يرضي كثيرين، لكنه ليس انقلابا.

وأما أن يكون الرئيسان السابقان، محمد حسني مبارك ومحمد مرسي العياط، في السجن، فإني، كعربي، أتمنى خروجهما غدا، الأول لطول الخدمة، والثاني لقلة الخبرة، وكلاهما لحسن النوايا، وأتمنى أيضا الإفراج عن مراسلي «الجزيرة»، لأن الصحافيين والشعراء لا يستحقون كل هذا العقاب. وكانت مصر الملكية قد نفت أحمد شوقي وبيرم التونسي إلى باريس والأندلس يتمتعان بقراءة ابن زيدون والولادة بنت المستكفي. أما السجن ربع قرن لشاعر لم يسمع به أحد، قبل القصيدة وبعدها، فهذا لعمري تعسف.

أقول، وبكل صدق، إنني شعرت بغبطة وأنا أرى الشيخة موزة تلقي كلمة فائقة الصياغة في الأكاديمية الفرنسية التي سمتها عضوا فيها، هذه الأكاديمية تمثل أرقى عصور الأدب والفن، ولا يتماشى هذا التقدير الشديد للاستحقاق مع الحكم 25 سنة سجنا على شاعر معترض. هكذا نزل إلى شوارع مصر 30 مليون إنسان يعترضون على السنة الأولى حكما من مسيرة الدكتور مرسي، ثم أكملوا الطريق إلى صندوق الاقتراع.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث