سقوط هدنة أوكرانيا يهددنا

سقوط هدنة أوكرانيا يهددنا
جهاد الخازن

هل ندفع في بلادنا ثمن سقوط الهدنة في شرق أوكرانيا؟ هي لا تستحق اسمها، فهناك خروقات يومية، وفي حين أن الرئيس الاوكراني بيترو بوروشنكو قال إن روسيا سحبت معظم قواتها من بلاده، فان رئيس وزرائه ارسني ياتسنيوك إتهم الرئيس فلاديمير بوتين بأنه يحاول تدمير اوكرانيا.

أخبار الميديا تحدثت عن جنود اوكرانيين مستعدين لخلع اللباس العسكري وخوض حرب عصابات ضد القوات الروسية والانفصاليين. الأخبار هذه تحدثت عن رؤية جنود اوكرانيين يحملون شعارات نازية والتلفزيون الالماني نفسه بث صوراً لهم.

في غضون ذلك، روسيا تواجه مجموعة جديدة من العقوبات أعلنتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وهي تشمل البنوك الكبرى في روسيا ومنتجي النفط وصناعة السلاح التي ستُمنع من الوصول الى أي تمويل دولي أو تكنولوجيا. ومستشارة المانيا انغيلا مركل طالبت بسرعة تنفيذ العقوبات لأن خطة السلام في شرق اوكرانيا لم يبدأ تنفيذها بعد.

الوضع في اوكرانيا وحولها سيء ولا سبب منطقياً يجعل المراقب المحايد يتوقع أن يتحسن في الأيام المقبلة، وروسيا لا يمكن أن تقف مكتوفة اليدين، فهي تستطيع أن ترد على التصعيد بمثله، وقد قرأت مقالات كثيرة عن الأضرار التي سيواجهها الغرب إذا قررت الحكومة الروسية مثلاً إغلاق أجوائها أمام رحلات الطيران العالمية.

التصعيد المتبادل قد يأخذ شكلاً آخر يؤثر في بلادنا كأن ما فينا لا يكفينا. روسيا لها قاعدة في طرطوس وعلاقات قوية مع سورية وايران، وهي قد تحرك حلفاً إقليمياً ضد الولايات المتحدة وحلفائها إنتقاماً من الموقف الغربي والعقوبات المتزايدة.

روسيا وايران وقعتا اتفاقاً نفطياً، وهما تتطلعان معاً الى أسواق الشرق الأقصى، مثل الهند والصين وغيرهما، للتصدير، إذا أغلقت أبواب اوروبا في وجه النفط الروسي والغاز كما أغلقت قبل سنوات في وجه نفط ايران.

ايران أعلنت أنها لن تساعد التحالف الدولي ضد الدولة الاسلامية، وروسيا قد تسند هذا الموقف بزيادة دعم النظام السوري، ما يعني تخريب الاستراتيجية الاميركية لهزم الارهابيين، أو إعاقتها سنوات يدفع الشرق الأوسط ثمنها لأسباب روسية واميركية لا علاقة لنا بها.

إذا تعقد الوضع ستزيد صعوبات الرئيس اوباما فعصابة الحرب والشر الاسرائيلية في بلاده تهاجمه كل يوم لأنها ترى أنه متردد غير حازم ازاء روسيا، وترفض أن ترى العقوبات المتتالية. وهكذا أقرأ أن روسيا ستستولي على أراضٍ جديدة كانت للاتحاد السوفياتي، وأن سياسة اوباما إنهزامية، وأن لا قيادة اميركية ولا قيادة للناتو ضد روسيا، وأن سياسة اميركا ازاء اوكرانيا حمقاء وغير أخلاقية (كاتب المقال الأخير هو ماكس بوت الذي يؤيد اسرائيل، أي يؤيد نازيين جدداً يقتلون الأطفال) وأن الرئيس بوتين يهدد اوروبا بقدوم الشتاء، في إشارة الى تصدير روسيا الغاز الى اوروبا والبرد في غياب إمدادات الطاقة الروسية، هذا مع العلم أنه لو قام هذا الوضع لكان سببه العقوبات لا أي إجراء روسي.

ربما كان كل ما سبق، أو عوامل أخرى، أدى الى إتفاق بوتين وبوروشنكو على تأخير اتفاق تجاري كبير بين اوكرانيا والاتحاد الاوروبي في مقابل ضغط روسي على الانفصاليين لوقف خرق إطلاق النار في منطقة شهدت حتى الآن سقوط حوالي ثلاثة آلاف قتيل. والآن اوكرانيا أبرمت اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي يضمن تنازلات للانفصاليين.

إذا صمد وقف إطلاق النار وتراجع الغرب وروسيا عن تهديد أحدهما الآخر، فسيتراجع أيضاً خطر أن نصبح في الشرق الأوسط مثل حجر شطرنج بين لاعبَيْن كبيرَيْن في مباراة لم ندعَ الى حضورها. هذا ممكن ولكن الممكن الآخر أن ينهار الوضع في اوكرانيا، وأن تزيد الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي العقوبات والضغوط على روسيا، وأن يرد بوتين بسلاح متوافر له هو إفشال الحرب على الدولة الاسلامية التي أعلنها الرئيس اوباما، ما يعني أن يفيض إرهاب الدولة الاسلامية على الجيران خارج العراق وسورية، وربما وصل الى الأردن ولبنان ومصر وغيرها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث