عقدة المطار

عقدة المطار
سمير عطا الله

إذا ناديت زوجتك باسم الممرضة التي اعتنت بك قبل أعوام، لا تجزع. هذه تسمى في علم النفس الزلة الفرويدية نسبة إلى أبي هذا العلم، سيغموند. قسم فرويد حالتنا إلى ثلاثة أقسام: ما قبل الوعي، ثم الوعي، ثم اللاوعي. الممرضة تقع في القسم الأخير. وما ينطبق على الأفراد ينطبق على الشعوب، خصوصا السعيدة الآمنة، مثلنا.

لاحظت في السنوات الأخيرة أن الشعب العربي يعاني في اللاوعي من عقدة يمكن تسميتها، لزوم الاختصار، «عقدة المطار». كيف؟ لعلك تذكر أن «الجناح العسكري» في عشيرة آل مقداد غضب لخطف أحد أفرادها في سوريا. فماذا فعل؟ سارع إلى إغلاق مطار بيروت احتجاجا واعتراضا. لماذا؟ لأن القادمين من الخليج للاصطياف في لبنان، يتحملون، دون أن يدروا، جزءا من المسؤولية. أغلقوا المطار.

الجناح العسكري في ثوار الزنتان وثوار بريقه وثوار درنه، لم تعجبه الطائرات الرابضة في مطار طرابلس. جميعها. «بوينغ» على «إيرباص» على «توبوليف». لماذا؟ لا ضرورة للشرح. مطار ويجب أن يغلق. طائرات ويجب أن تحرق. وطن ويجب أن يخرب.

إلى أين ذهب الحوثيون في نهضتهم السلمية الوحدوية المباركة؟ حزرت؟ لا، لم تحزر. ذهبوا إلى طريق المطار، وليس إلى المطار نفسه. لقد تعلموا من عشيرة آل مقداد (الجناح العسكري) أن ذلك أكثر فعالية. إغلاق في الاتجاهين. لكن الحوثيين والزنتانيين لم يصلوا إلى براعة ورقي آل مقداد (الجناح العسكري)، فهؤلاء عينوا ناطقا باسمهم، يتحدث ومن حوله «آربجيات». رشاشات. مدافع مضادة للطائرات. تهديدات. إنذارات ولا كلاشنيكوفات لأنها بضاعة قديمة.

يقودنا ذلك، أو يعيدنا، إلى النمساوي فرويد. سيغموند. أرقى معاني الثورة أن تهدم بلدك. ربما أن الثورات المجيدة أولويات، يجب أن تبدأ بالمطار. ثورة الفاتح بدأت بإغلاقه مع جميع الموانئ والحدود. لم تحرق الطائرات لأن مكاتب الخطوط أمنت حاجات ماسة: نسف الطائرات الأخرى. ما هذه العلاقة الفرويدية بين العرب والطائرات؟ لا ندري. محمد عطا تدرب على الملاحة الجوية لكي ينسف بطائرة مدنية برج التجارة. بدل أن يتدرب على إدارة مصنع في مصر، تدرب على إحراق برج في نيويورك، حيث يعمل الألوف من مواطنيه ويملأون زوايا الشوارع بأغاني أحمد عدوية. أنا شخصيا أتوقف عند بائع الكعك على شارع 53 وفيفث أفنيو، لأنه مثلي مع عبد الحليم وصافيني مرة – جافيني مرة.

يدمر الليبيون واليمنيون مدنهم وعواصمهم. يحرقون النفط ويغلقون التجارات. وفيما يبدأ الموسم الدراسي في كل مكان من العالم، يبدأ في عواصم العرب موسم جديد من القتل والموت والمطارات. مطارات تهرب منها بلا عودة، أو مطارات تحرقها مثل عود ثقاب. أو أقل قيمة.

مساكين الذين أصبحوا طيارين مدنيين في العالم العربي، فقد ترغمهم البطالة على البيع على الأرصفة، كما حدث خلال حصار العراق. أما الطيارون العسكريون فلا خوف ولا جزع. سوف يعثرون دائما على مواطنين يقصفونهم ومدن يدكونها وشرف عسكري يقسمون عليه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث