ربيع الكتب وخريف الناس

ربيع الكتب وخريف الناس
خيري منصور

أثناء جولة قصيرة في معرض الكتاب أحصيت أكثر من عشرين كتاباً صدرت عن دور نشر عربية مختلفة القاسم المشترك بين عناوينها هو الربيع، فأين كان هذا السّرب من السنونو لحظة الحاجة إليه؟ أم أن المثقف العربي النموذجي هو الذي يتفرج على صراع الديكة من بعد ولا ينطق إلا بعد أن تنتف الديكة ريش بعضها وينزف منها الدم حتى الموت.

إنها تربية الترهيب والممالأة والمشي بمحاذاة الجدران، لأن الكذب هو حيلة الضعيف، يلوذ به من لا حول له ولا قوة كي ينجو. والغرابة أن آلاف الأصابع تحتشد حول وتر واحد فما يقال ويكتب الآن يتجاوز ما كان يسمِّيه أسلافنا في البلاغة وقع الحافر على الحافر كما يتخطى ما يسميه النقاد المعاصرون التناحي.

انه نسخ يعوزه الذكاء، ما دامت حقوقه الملكية التي شاع الكلام حولها في الأعوام الأخيرة شأن كل شيء آخر مستباح في عصر يفعل فيه الإنسان ما يشاء في غياب الحياء وهناك كتب كما هي المقالات أيضاً يشعر قارئها منذ الصفحة الأولى أنها مستعملة أو ما يسمَّى «سكند هاند» وأحياناً «فورث هاند».

ولكي نفهم ما يقصد بالربيع علينا أن نتذكر بأن هناك ربيعين، ربيع الحمل المسكين وربيع الذئب الذي يتربص به، وهناك حكاية تراثية عن حوار دار ذات ربيع بين خروف وذئب.. قال الذئب للخروف: أنت أخرجت لي لسانك قبل عام وهربت. فأجابه الخروف بأن عمره بضعة أشهر ولم يكن قد ولد قبل عام. فقال الذئب: إذن هو أخوك لأنه يشبهك تماماً، فرد الخروف قائلاً: كان لي أخ وذبح في العيد، وحين شعر أنه هالك بين أنياب الذئب لا محالة.. قال: أنت تريد افتراسي، وأنا لا مانع لدي، لكن أرجوك ألا تحملني مسؤولية موتي!!

ولهذه الحكاية شأن مثيلاتها في تراثنا دلالات لا آخر لها وتقبل عدة تأويلات في مقدمتها التأويل السياسي. ولا أدري لماذا تذكرت وأنا أتصفح تلك الكتب مقولة شهيرة لـ»جيفارا» عن الثورات التي يقتل فيها الشجعان والصادقون ويحصد ثمارها الجبناء والكاذبون.

هذه إذن واحدة من سلسلة الثنائيات والمفارقات في حياتنا العربية، ربيع الكتب وخريف الناس، وأبناء الحرام الذين يرثون كل ما هلك من أجله أبناء الحلال!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث