تعا تفرَّج، تعا شوف

تعا تفرَّج، تعا شوف
المصدر: جهاد الخازن

الصحافي ينقل الأخبار ولا يصنعها… إلا في مرات نادرة عندما يصبح «خبراً» ورأسه في يد إرهابي. أرفض أن أحمَّل مسؤولية الأخبار ولكن أنزل عند رغبة قراء يريدون أن أتجاوزها فأقدم لهم اليوم المقامة الصيفية.

راح الصيف. راح موسم الفرح والكيف. يا حيف يا حيف. راحت الحسان الأوانس ورجعت المدارس. بعد بنات أحلى من العسل، صفوف وكسل وملل. أو عودة إلى العمل. أهون منه حلول الأجَل.

كان يا ما كان، أيام حلوة في لبنان… العرب في بحمدون، يتمشون يتسامرون يشترون… الكل أهل وأقارب وحبايب ونسايب. حط الدهر فينا وتبخَّرت أمانينا، بين الحرب والضرب، مؤامرات الشرق والغرب. الوطن بعد العمران، تهدمت منه الأركان.

رحنا نرتاح في لندن، بلد أمان وأمن، وطن مَنْ لا له وطن. العرب عرفوا الدرب ولحقونا على الغرب، صرنا نشوفهم في بارك لين، وتدمع من الحزن العين: فينا كنا فينا صرنا، دهر قاسي يتّمنا. أو نحن كفرنا بالنعمة، وحوّلنا العز لنقمة. مَثل يجب ترديده: اللي من ايده الله يزيده.

يا عزيزة ويا عزيز لِحقنا النكد لبلد الإنكليز. بين داعش والنصرة، راحت حلب والبصرة. وحط راسك بين الروس. وقول يا قطاع الروس. هم جنود إسرائيل، أو في خدمة عزرائيل. والناس في الصحراء والجبال، حال بالعربان الحال.

أحاول أن أنسى، وأقول لعل وعسى، ثم أفيق من الأحلام، على أمة كانت لا تُضام، واليوم أصبحت ركام. لكن كلنا سمعنا مَنْ قال، دوام الحال من المحال. لا بد من صحوة، وترجع أيام النخوة، ومستقبل أفضل للأولاد وعودة لأحلى بلاد. القارئ يكفيه هموم، وأرجع لصيف بلا غيوم. إلى جنوب فرنسا في أسبوع، أحلى ناس في أحلى ربوع. العرب اصطافوا في الجنوب لينسوا الغم والحروب. شباب مثل سبع الغاب، وبنات حسن وآداب.

أنا جالس أفكر، وأحلل وأنظِّر. كلنا من «عيلة» وطيبين، وحظنا الشين بدل الزين. رحمة رب العالمين. غداً نرجع لبلاد الأرز، أرض الشهامة والعز، أو اني قاعد إحلم، ولمصيري لا أستسلم، وما رأينا في آخر سنتَيْن سيزيده غراب البين، ولطام الخدَّيْن.

وتعا تفرّج تعا شوف. ناس صارت عالمكشوف. تحررنا من الاستعمار. وتحرروا من كل ستار. يا حرام من دون ثياب. سرب صبايا أو سراب؟ كل واحدة تفتن ناسِك، وتودي به للمهالك. وأنا جالس إتحسّر، من بعد ما كنت عنتر، «وش فقر» وليس وش سهر وسمر. أمامي الصبايا والعناق، وأنا أفكر في أحمد فارس الشدياق، وكتاب «الساق على الساق في ما هو الفارياق» (يحكي قصة حياته بين بلادنا وأوروبا).

بعد الفرح والانشراح، فتنا بأيلول (سبتمبر) السفاح. وسمعت واحد يقول: أيلول طرفه بالشتا مبلول. إبتَلينا وابتُلينا، والأحلام راحت علينا. وشمت الأعداء فينا، وكله من فعل أيدينا.

أحسن لو ننسى الموضوع، ونسيح في أحلى ربوع. نغتنم للفرح فرصة، قبل ما تعود الغصّة. ننسى النصرة وداعش، لأني من الخوف راعش. شفت أشراط الساعة، وكانت ساعة «سمّاعة». أنا بالطاولة والشدَّة، يا أرض إتهدّي، ما حدا قدّي. غلبتني عجوز بالزهر، وبالشَّدة قهروني قهر. دايما ظالم يا زمن. نبحث عن وطن. آخ يا وطن.

معلهش يا أبو الهمم والشيَم والذمم. نكبة تبعتها نكسة، أيام سوداء ونحسة. لكن اصبرْ بعض الشهور، والصيف يرجع بسرور. بين لندن وباريس، وأفراح عروسة وعريس، أحسن من المتاريس. أمة ضيَّعت ديارا وإنتقلت للريفيرا. وتعا تفرَّج تعا شوف، شوف عجايب عالمكشوف>

*الحياة
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث