انتحار إسرائيلي بخمسة ملايين رصاصة!

انتحار إسرائيلي بخمسة ملايين رصاصة!

خيري منصور

حتى الآن وما لم يستأنف العدوان على غزة فإن عدد الرصاصات التي أطلقها جيش الغزاة الصهيوني على القطاع هو قرابة الخمسة ملايين رصاصة، ولهذا الرقم عدة دلالات، منها أن كل إسرائيلي على أرض فلسطين المحتلة مسؤول وله حصته من هذا العدوان، فلكل إسرائيلي رصاصة، لكن بنك الأهداف الذي وجه إليه هذا الرصاص، لم يكن غير بيوت من طين وحجر ومن أطفال بينهم الرضيع ونساء بينهن أمهات ثواكل وشيوخ منهم من كان يتهيأ لأداء فريضة الحج، فنالها تحت ركام بيته.

الخمسة ملايين رصاصة، انتحرت بها الدولة العبرية، وهي آخر من يعلم لأنها بقدر ما أطلقتها على أطفال غزة ونسائها وشجرها وبيوتها كانت تطلقها على مستقبلها وعلى الأحفاد الذين تحول مستقبلهم بفضل العمى العرقي إلى كمين، لهذا فكل يهودي يرفع يده احتجاجاً على هذا العدوان إنما يدافع عن أحفاده، لأنهم لن يعيشوا بسلام فالدم إرث وثأر وقضاء!

خمسة ملايين رصاصة وألفا شهيد وأكثر من عشرة آلاف جريح، إضافة إلى آلاف البيوت الشهيدة أيضاً، هي حصيلة الفرار الإسرائيلي من الاعتراف بالأمر الواقع والذي يتلخص بأحد عشر مليون فلسطيني يعيشون على امتداد خطوط الطول والعرض لهذا الكوكب، وما من سبيل لإبادتهم لأنهم تلقحوا ضد كل سموم الإبادة، وعاشوا وتكاثروا رغم الأنوف الذي أصابها زكام الخنازير فلم تشم غير رائحتها الكريهة.

هؤلاء ليسوا هنوداً حمراً أو سمراً أو حنطيين أو حتى بلون التراب إنهم ينعمون بكامل العافية الروحية ويخرجون لمواجهة العدوان موتاً لموت ووجهاً لظهر، لأن الجندي المفرّغ من أية قضية والمسوق رغماً عنه إلى حرب هو وقودها ليتدفأ على لحمه المتفحم جنرالات وحاخامات منزوعو الآدمية، ويصابون بسادية تنافس سادية سمكة قرش جريحة. فاللون المفضل لديهم هو الدم، خصوصاً إذا كان عربياً، لهذا فهو يمتزج الآن في قهوتهم وحسائهم ومائهم لم يكسب حرباً من قتل آلاف الأطفال منذ هبط على هذه الأرض بمظلة كولونيالية ولم يكسبها من خسر الكون كله، فالقارات الخمس تتظاهر ضده، والأكاديميون من مختلف البلدان حتى البلدان التي تمده بالكلوكوز في غرفة الإنعاش التاريخية يقاطعونه، وأطفال العالم يغنون ويرسمون وهم يلثغون باسم غزة!

خمسة ملايين رصاصة أطلقها على نفسه وعلى كل اليهود الذين تورطوا في مصيدته الصهيونية، لهذا فهو ينتحر ببطء، رغم أنه يزهو بانتصار أخرق على طفل صرخته ملأت المدى وهي دمنا ما بروح هيك!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث