ماراثون الخلافة

ماراثون الخلافة
المصدر: مشاري الذايدي

لم يهنأ الدكتور إبراهيم عواد، أو الخليفة أبو بكر البغدادي، بسدة الخلافة كثيرا، فها هو صاحب عمامة سوداء آخر ينازعه المجد والقميص الذي يعتقد أن الله قمّصه إياه. بمناسبة عيد الفطر، وجّه الملا محمد عمر، زعيم حركة طالبان الأفغانية، رسالة معايدة لعموم المسلمين بصفته «أمير المؤمنين»، وتحدث فيها عن أفغانستان بطبيعة الحال، ومشروع حركته لإقامة الدين الإسلامي، وفق فهم الملا عمر وبقية ملالي قندهار طبعا – وهو فهم كما لا يخفى على اللبيب عميق واسع شاسع – ثم تناول الأخ عمر، بصفته أمير المؤمنين، أمور المنطقة كلها، من العراق إلى سوريا إلى غزة التي خصص لها مساحة خاصة. ولم ينسَ في لفتة تبين مدى «اعتداله» وعقلانية أحلامه التاريخية، قياسا بأحلام خليفة الداعش الشاسعة الواسعة من بلاد ما وراء النهر إلى روما، بينما ملا عمر يطمئن العالم بأنه لا يريد إقامة مشروعه هذا إلا في أفغانستان المنكوبة وأنه لا يريد: «التدخل في شؤون دول الجوار والمنطقة والعالم».

هذا الكلام جعل الملا عمر قياسا بخليفة «داعش» إبراهيم عواد أكثر أمراء المؤمنين على مدى التاريخ سماحة وسعة أفق.. اقتحام أمير المؤمنين الأفغاني هذا لم يرُق للعراقي السامرائي، صاحب خطبة الموصل، وقام جنود الخليفة الداعشي بالسخرية من خلافة ملا عمر، والتأكيد على خلافة إبراهيم عواد، وقالوا في «تويتر» وغيره: لا، فصاحبنا القرشي العراقي الذابح هو الخليفة لأصاحبكم.

مشكلة خليفة «داعش» ليست فقط مع منافسيه على الخلافة وإمرة المؤمنين، بل مع من يشاطره خصومة نوري المالكي وبشار الأسد إلى فترة قريبة، حيث خرج الرمز الديني العراقي السني الشيخ عبد الملك السعدي، منددا بما حصل في مناطق سيطرة «داعش» من هدم لمساجد بحجة وجود قبور فيها، وخصوصا «مسجد النبي يونس»، إلى جانب ما تعرض له المسيحيون بالموصل، واعتبر أن تصرفات «داعش» مضرة بسنة العراق «لأن الهدف من ثورتهم هو إنقاذ أهل السنة والعراق لا تفجير المساجد والمراقد».

واستنكر الشيخ السعدي أيضا ما فعلته «داعش» بمسيحيي الموصل، هذا والسعدي من ألدّ أعداء حكومة المالكي.

إلى فترة قريبة كان القيادي البعثي عزة الدوري، قائد جيش النقشبندية، يشيد بدور «مجاهدي داعش» في نصرة الثورة ضد المالكي، ولكن جيش النقشبندية الثائر على المالكي عاد واستنكر جرائم «داعش» ضد مسيحيي الموصل، وجاء في تصريح باسم «الناطق الرسمي لجيش رجال الطريقة النقشبندية الذي يقوده الدوري أن ما فعلته «داعش» لا يعبر عن الروح العراقية البعثية ونهج رجال الطريقة النقشبندية، لذلك فإن ما جرى خلفه «أجندات خارجية ينفذها أعداء العراق».

وفي سوريا، اعتبر عضو الائتلاف، خالد العلي، أن تقدم الجيش الحر الأخير ضد قوات الأسد في حلب وغيرها دليل على كره السوريين لمشروع «داعش» مثل كرههم لنظام الأسد.

الجنون فنون، والتطرف درب بلا نهاية، ولكن الامتحان الحقيقي الواقع والتعامل مع الناس. لذا فقد خليفة «داعش» لحظة السحر بسطوع لحظة الحقيقة.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث