كيري وزير بلا رئيس

المصدر: سميرعطاالله

لا شكوك في نوايا المستر جون كيري. فهو، من موقعه وزيرا لخارجية الولايات المتحدة، رجل حسن النوايا. وانطلاقا من طيب النوايا، تراه دائما في مكان ما من العالم، ونادرا ما يكون مع عائلته في واشنطن. أو لعلها تعيش في نيويورك، حيث لمحته قبل أسابيع مع مجموعة من أصدقائه، في يوم عادي للناس العاديين.

لكن في ذاكرتي الصحافية، لا أعرف وزيرا للخارجية الأميركية في ضعف وإخفاقات المستر كيري. لم يتمكن حتى اليوم من أن يطلق وعدا، أو مشروعا، ويحققه. ومشكلته أنه يغالي في التفاؤل وفي الوعود خلافا للتحفظ الدبلوماسي والواقعية السياسية. فما من قضية وعد بها إلا وفرطت بين يديه: من الوساطة في فلسطين، إلى الوساطة في سوريا، إلى أوكرانيا، إلى لبنان وإلى سائر جهات الأرض ونواحي القضايا.

لماذا هذا الضعف؟ لأن المستر كيري يمثل في كل مكان إدارة ضعيفة. إنه يصل إلى جنيف ومن خلفه عاصمة لا وجود لها. ويصل إلى بغداد ومن خلفه إدارة لا قرار لها. ويتنقل بين تل أبيب والقاهرة وسيطا بلا ثقل حقيقي، مثله مثل كوفي أنان، أو أي وسيط دولي عادي.

لا يستطيع المستر كيري أن يثبت اندفاعه وهو يمثل رئيسا لا يكف عن التراجع والانحسار. إن خفة أوباما تثقل على تردي الأوضاع في العالم. وها هي أوروبا تلتهب بعد الشرق الأوسط. ولم يلتفت نتنياهو إلى بيانات حليفه الأول وهو يقدم على إحراق غزة. وأما مصر، فقد تغيرت مواقف واشنطن منها خلال ثلاث سنوات على نحو مضحك، أو مؤسف، مثل أي دولة من الدول الحائرة الرؤية والضعيفة السياسات.

كانت هيلاري كلينتون تغطي هزال الإدارة بألق العائلة الرئاسية. لكن المستر كيري متسربل بحاله وبتلبك إدارته وغياب رئيسه. يلاحظ الزميل هشام ملحم في «النهار» أن رئيس أميركا لم يكلف نفسه حتى إصدار بيان في تطورات الموصل. وكل هذا الانعزال يحرق صورة كيري المتنقل في هذا العالم بلا أي جدوى أو أثر. ويحرق معها عمله السياسي ربما إلى غير عودة.

لقد بهت العاملون في ظل أوباما مع شحوب حضوره. وبدت الإدارة ساذجة أمام تذاكي الكرملين. وبدا كيري مثل مراهق سياسي ساذج يقع في أفخاخ نده الروسي. لكن الحقيقة ليست في أن سيرغي لافروف أكثر حنكة، بل أكثر شجاعة من رجل البيت الأبيض.

*الشرق الأوسط
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث