رؤساء.. رؤساء.. رؤساء

رؤساء.. رؤساء.. رؤساء
المصدر: سمير عطا الله

أفاد استفتاء أميركي البارحة أن السيد باراك أوباما يتمتع بأسوأ شعبية بين الناخبين منذ 70 عاما. ولسنا ندري إن كان قد تبلَّغ ذلك، لأن الرجل لم يتبلّغ حتى الآن أنه أصبح رئيساً للولايات المتحدة. والبارحة أيضا أمضى الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ليلته في النِظارة، حيث يخضع لتحقيق قضائي. وفي البارحة كذلك، أعلن مرشح الرئاسة اللبنانية ميشال عون أنه يجب انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، مما يعني تغيير النظام القائم منذ 1920. وفي البارحة نفسها تظاهر مؤيدو الدكتور محمد مرسي في ميدان رابعة وفي الجزيرة مطالبين بعودته إلى الرئاسة، وربما أيضا بعودة الدكتور هشام قنديل معه، بسبب ما أبلى كلاهما، من بلاء أخّاذ في الإدارة والحكم وإنعاش الأمن والازدهار والعدالة.

يفيد الاستفتاء الأميركي أن رونالد ريغان هو الرئيس الأكثر شعبية. ممثل الدرجة الثانية، الذي جاء بذكائه حاكماً على كاليفورنيا، ثم كاسحاً الأصوات مرتين في عهد مزدهر تميَّز خصوصاً بانهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة. الرئيس الذي لا يعمل من أجل مكان في التاريخ إلى ماذا يسعى؟ أكثر ما اشتهر به ساركوزي أنه طرح نفسه رئيساً عاشقاً يفضل عارضات الأزياء. أبرز ما حققه أوباما هو الخطب المزوقة التي لم تنته إلى شيء. أي شيء. أبرز ما اشتهر به الجنرال ميشال عون أنه مرشح دائم لرئاسة الجمهورية، أيا كان شكل النظام أو جوهر الجمهورية.

الوحيد المطمئن إلى نجاحاته التاريخية وزعامته الخالدة هو الدكتور صاحب «دولة القانون»، الذي تقف ضده – بلغة هذه الأيام – المراجع والزعامات الشيعية، بالإضافة إلى جميع الأكراد والسنّة، ومع ذلك فهو مصر على البقاء في الحكم وطرد الجميع من حوله.

وفيما تضارب العرب ببعضهم البعض في كل مكان، نشط الأكراد في إقامة دولتهم. والدولة العتيدة أرسلت أول شحنة نفط إلى إسرائيل امتناناً لمساعدات حروب الجبال، واحتفالاً بذكرى ضربهم بالكيماوي، الذي لم يعد سلاحاً محظوراً إذا كان الهدف محصوراً بالمواطنين.

اسمع يا مولانا، وسامحني، لأنني لا أغيِّر نظريتي. المهم هو الرجل لا الجماهير. وهذه الجماهير عليها أن تعرف أنها عندما تصبر 42 عاماً على معمر القذافي فسوف يسمّيها الجراذين. وعندما تمدد ولاية ثانية لأوباما فسوف يمضيها في انتظار ساعي بريد يبلغه أنه أصبح رئيساً. وعندما تنتخب المسيو ساركوزي فسوف يكون إنجازه السيدة كارلا بروني. وعندما تنتخب – أو لا تنتخب – السيد نوري المالكي، فسوف يحصل للعراق ما لم يحصل له في تاريخه، رغم كل ذلك التاريخ.

عندما تذهبون إلى الاقتراع، انتقوا رجلاً يحب بلده أكثر من نفسه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث