لبنان وآمال أهله

لبنان وآمال أهله

جهاد الخازن

استرجعتُ قول إيليا أبو ماضي: «اثنان أعيا الدهر أن يبليهما/ لبنان والأمل الذي لذويه». بعد أن توقفتُ يومي السبت والأحد في بيروت وأكتُب صباح الاثنين، فماذا هناك:

– أخبار كثيرة عن انتحاريَّيْن سعوديَّيْن في بيروت، رحم الله زمناً كان السعودي فيه يسعد صيفاً بين عاليه وبحمدون. الملك عبدالله بن عبدالعزيز تحدّث بلسان المسلمين جميعاً وهو يدين الإرهاب بِصُوَرِهِ وأنماطه كافة ويتعهد بدحر هذه الآفة في جحورها المظلمة ومستنقعاتها الآسنة.

– في طرابلس موقوفون قدماء وجدد في خطة أمنية ضد الإرهاب واحتجاجات شبابية في الشارع ضد قوى الأمن ومطالبة بالإفراج عن الموقوفين. وقرأتُ عن مغارة تضم أسلحة ومتفجرات ومعلومات لصنع الأحزمة المتفجرة.

– في صيدا اشتباك بين سرايا المقاومة وشباب لجنة مسجد الأرقم (من هؤلاء وأولئك)، وإدانة واسعة للاعتداء على إمام المسجد.

– احتمال انتخاب مفتِيَيْن للمسلمين السنّة قرب نهاية رمضان. لو حدث هذا لكان سابقة.

– الموظفون سيعودون إلى الشارع هذا الأسبوع ويهددون بإضراب شامل «يشل مؤسسات الدولة». يا إخوان هي مشلولة أصلاً. وثمة شكوى تلف البلد كله من ارتفاع الأسعار وغياب المراقبة وانقطاع الكهرباء. لا أدري لماذا يصر أي لبناني على رؤية المصائب التي تحيط به والعتمة أفضل.

– مع كل ما سبق توفي رئيس الوزراء الأسبق رشيد الصلح والنائب ميشال الحلو، ودفن كل منهما في جنازة مهيبة حاشدة.

النائب الحلو جاء بعد تَرْكي لبنان، إلا أن رشيد بك أعرفه جيداً، وهو كاد أن يوصلني إلى السجن يوماً في قصة يعرفها قدماء المحاربين من أهل البلد. رئيس الوزراء رشيد الصلح ألقى بياناً على درج السراي (القديمة) ونقلتْهُ الصحف فحُوِّلنا جميعاً إلى المحكمة العسكرية بتهمة إفشاء السر العسكري، وقاد الأستاذ غسان تويني مقاطعةً للمحكمة، فالصحف نقلت عن رئيس السلطة التنفيذية، وكنتُ في عُمان لإجراء مقابلة مع السلطان قابوس فلما عدت استفردت بي المحكمة وحدي، واعتذرتُ عن الدفاع التزاماً بالمقاطعة، وفكّر القاضي ثم عذرني. (عندي صورة من داخل المحكمة التقطها مصور «الحياة/ الديلي ستار» عفيف خير بعد أن خبّأ الكاميرا داخل معطفه).

أتوقف هنا لأقول إنني حاولت في يومين أن أفهم ما استغلق عليّ من موضوع انتخاب رئيس جديد، وأنا أجد أن السفراء الأجانب أيضاً لهم رأي في الموضوع وموقف، والعماد ميشال عون يركّز على قانون الانتخابات النيابية.

أسمع أحياناً أن حزب الله يدعمه للرئاسة، ولا أصدق هذا فهو حليف صعب، وقد تقدّم في السن. ونعرف جميعاً أن الحزب الاشتراكي رشّح النائب هنري حلو، ولا أرى أنه يستطيع جمع ما يكفي من الأصوات للفوز.

لا أزال مقتنعاً بأن أخانا جان عبيد هو المرشح الأفضل للرئاسة فهو وحده حافظ على خطوطه مع جميع القوى السياسية اللبنانية، وعلاقاته طيبة مع الدول العربية، ولا خصوم سياسيين له. وكنتُ أعتقد أن العماد عون سيسرع إلى دعم ترشيح جان عبيد الذي دافع عنه وعارض نفيه بعد أن فر إلى السفارة الفرنسية إلا أن العماد لم يفعل، ولعله نسي.

كل الذين سألتُهم رأيهم في جان عبيد رئيساً أيدوا موقفي. وتذاكرت مع أصدقاء جلسة حول غداء تحدث فيها بعض الحاضرين عن ما يسمح به الدِّين وما يحرّم. وأشار أحدهم إلى الآية: «إنما حَرَّمَ عليكُمُ الميتَةَ والدَّمَ ولحمَ الخِنزيرِ وما أُهِلَّ به لغير الله». وقال له جان عبيد أن بقية الآية «فمن اضطُّرَّ غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم» (سورة البقرة آية 173). وهذا رأي الشرع أن الضرورات تبيح المحظورات.

أرجو ألاّ أكون نكـدتُّ على القارئ يومه أو صومه، وأنا أسجِّل ما رأيت في لبنان، فأختم بما هو أفضل إذ يبدو أن اللبنانيين أقلعوا عن عادة القراءة الذميـــمة، فقد وجــدت أن في جونيه مهرجانات دولية وألعاباً نارية ورقـصاً وغناء. وأحيا أهل الأشرفية احتفالية سنوية باسم «عيش الأشــرفية» مع نانـسي عجرم والأخوين شحادة، وجذبتني أصوات من الأسواق الجديدة فوجدت أمام مبنى «لوريان لو جور» القديم طبولاً تقرع ورقصاً وغناء وصخباً. هذا أقدم من الإرهاب المستورد وأجمل وأفضل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث