السيسي أمل مصر ومصر أملنا

السيسي أمل مصر ومصر أملنا
المصدر: خالد القشطيني

وردت لذهني كلمات ونستون تشرشل حين أطبق النازيون على بريطانيا ووجدت نفسها مهددة بالغزو والسقوط. راح يشد عزيمة قومه فقال: «من أحلك الظلمات ينطلق الفجر».

وفي تاريخ الشعوب عند تمزقها وانحلالها كثيرا ما يبرز رجل من بينها، يوحد أمته وينهض بها ويقودها لتكتسح العالم وتصبح علما للحضارة والسؤدد. هكذا خرج صلاح الدين الأيوبي من مصر ليحرر تربة فلسطين ويبني الدولة. وهكذا انطلق أتاتورك من الأناضول بنفر من جنوده ليحرر تركيا من الأجنبي ويقيم هذه الدولة المتنورة.

وفي هذه الأيام من التمزق العربي والانحطاط الفكري والخداع الإسلاموي والعبث الإرهابي، الأيام التي فقدنا فيها ثقتنا بأنفسنا وجلسنا ننتظر من الأجنبي، أي أجنبي كان، يتبرع علينا بإنقاذنا وحكمنا وتوجيهنا، في هذه الأيام المرة الظلماء لاح فجأة بصيص من نور، بصيص لم يخبُ سريعا وينطفئ، بل راح يجمع نوره وحرارته ويلقي ضوءه على الطريق، طريقنا الذي نسينا معالمه وشعابه منذ سنين.

هكذا شعرت وأنا أتابع خطاب عبد الفتاح السيسي الأخير. فتذكرت كلمات تشرشل «من أحلك الظلمات ينطلق الفجر». فكل كلمة من كلمات السيسي حملت حرارة تدفئ القلب وتنعش الروح بصدقها وعقلانيتها وتواضعها وبساطتها. وما قاله لشعبه ذكرني هنا أيضا بما قاله تشرشل للإنجليز في أحلك أيامهم «ليس لي ما أقدمه لكم غير الدموع والعرق والتعب والتضحية».

وكثيرا ما سمعنا من القادة النداء للتضحية، بيد أن السيسي أعطى هذا النداء لحمته وعضله بالتضحية الشخصية عندما أعلن عن تنازله لا عن نصف راتبه فقط، بل ونصف ممتلكاته أيضا. مضى في كلامه ليقول بنبرة صادقة: «المنطقة العربية أيضا أمانة في رقبتنا». ولا يسعني غير أن أثني على ذلك فأردد ما قلته يا سيدي الرئيس: «ومصر أمانة في رقبتنا»، رقبتنا جميعا، جميع العرب وجميع من يصبون للتخلص من هذه القوى الظلامية التي اتخذت الإرهاب والقمع والتجهيل برنامجا لها. وكان هذا الشعور بالمسؤولية نحو مصر أن حدا بالمملكة العربية السعودية ودول خليجية لمد يد الأخوة بالمساعدة والدعم بسخاء.

إذا لم تكن مصر أم الدنيا، كما يقال، فهي من دون شك أم المنطقة العربية. فما يجري فيها يلقى صداه في كل بلداننا العربية. فنحن نتفاعل دائما مع ما يجري فيها من اتجاهات سياسية أو حركات فكرية أو منجزات فنية وأدبية وعلمية. هذا ما يجعل انطلاقة الرئيس السيسي وتكللها بالنجاح مهمة لنا جميعا. إنها في رقبتنا. فبنجاحها سيسدل الستار على هذه الكوميديا التراجيدية الإسلاموية الإرهابية التي كدرت مسامعنا وجرحت مشاعرنا لسنين. المساندة الخليجية كدول تنتظر مساندتنا الشخصية كأفراد. فلنجعل مصر محطتنا في السياحة، وميدانا للاستثمار، وسوقا للتبضع ومصدرا للعمالة ومعينا للخبرة والاختصاصات والأعمال. وقبل كل ذلك أن نحمل مصر أمانة في رقبتنا.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث