خبر التقدّم اليتيم

خبر التقدّم اليتيم

سمير عطا الله

يُنشر الخبر الرئيسي في الغرب على يسار الصفحة الأولى. توقفت منذ فترة عن «مُشاهدة» أخبار البلاد، لكن التوقف عن القراءة صعب. كل يوم في صدر «نيويورك تايمز» خبر تدهور جديد. كل أخبار الأمم عن التقدم، وأخبارنا مثل حياتنا، قهقرى. الخميس 19 يونيو (حزيران) الخبر الوحيد عن التقدم تحت عنوان «دبي.. مركز تقاطع الكوكب».

البلد الصغير يتقدم للمرة الأولى مطار هيثرو في خدمة الرحلات العالمية. بكلام أوضح، هناك الملايين من البشر الذين فضّلوا هذه المدينة الصحراوية الحديثة على إحدى أعرق مدن العالم. كيف؟ «لم يكن الأمر بهذه البساطة»، تقول الصحيفة. أولا، قررت دبي أن تقدم ما تفتقر إليه معظم المطارات: استقبالك كمسافر لا كمحكوم بالإعدام. وبدل أن يكون الأمن صراخا وعبوسا وضربا على الطاولة، جعلته خفيا وراء الزجاج.

وأكثر إحكاما وضبطا. وفي البداية استخدمت جميع الوسائل لاجتذابك: سوق حرّة لا مثيل لها، وأوراق يانصيب على سيارات مغرية، ونظافة مثل سنغافورة، ورحلات إلى أنحاء الكون.

واكتشفت دبي أنها في موقع جغرافي نادر. إنها أقرب نقطة إلى أبعد نقطة، سواء كنت مسافرا إلى جنوب أفريقيا أو أستراليا أو جزر سيشل. وبعد المطار، لك المدينة إذا توقفت، أفخم الفنادق وأذكى العروض، وكل ما تراه من منكّدات السفر والسياحة في عموم البلاد ليس واردا هنا.

استقبلت دبي العام الماضي 67.3 مليون مسافر، مقابل 66.9 مليون لمطار هيثرو. وهي تخطط لتجاوز مطار أتلانتا الذي يستقبل 95 مليونا في العام. كل ما أصبح أمرا مألوفا لم يكن هنا قبل 20 عاما: أعلى فندق بحري في العالم، أعلى برج في العالم، أكبر – وربما أجمل – أكواريوم في العالم. تتزلج على الثلج في «الشتاء»، وغولف في «الربيع»، ومراكب على طريقة البندقية تنقل ركاب الفنادق، ومقار لأهم بنوك العالم، ومدارس وجامعات ومستشفيات.

مع 2019 يتوقع أن يبلغ عدد المسافرين مائة إلى 120 مليونا. عندما قرر رفيق الحريري بناء مطار يستقبل 6 ملايين مسافر في العام، قامت الدنيا عليه. ما هذا التبذير؟! ذات مرحلة كانت بيروت هي المحطة الجوية الدولية. وكانت طائراتها هي التي تُرى في مطارات العالم. وكانت سوقها الجوّية الحرة مثل سوق دبي الأرضية. وكانت فنادقها أهم فنادق في الشرق الأوسط.

ثم تقرر لها أن تكون هانوي العرب. كما تقرر أن تكون المنصة لتحرير فلسطين. وبعدما خربت تماما، جعلوها منصّة تشتيت المقاتلين الفلسطينيين، من اليمن إلى السودان، وأبعد قليلا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث