قمة العودة

قمة العودة

سمير عطا الله

تساءل بعض الإعلام العربي إن كان الملك عبد الله بن عبد العزيز هو الذي زار الرئيس السيسي أم العكس. فالطائرة السعودية، في القانون الدولي، أرض سعودية. واستدرك آخرون: لكن المطار أرض مصرية. والحقيقة أن هذه القمَّة العاطفية هي أكثر من هذا وذاك. إنها أول عودة للشراكة الكاملة بين الدولتين منذ ستة عقود.

بعد عام 1952 رفعت القاهرة يافطات كثيرة ضد الرياض. ثم حدث انفراج بعد زيارة الملك سعود لمصر والاستقبال الضخم الذي أقامه له الرئيس محمد نجيب. وما لبثت التجاذبات أن هوت بالعلاقة من جديد، وتحوَّلت إلى أزمة حول اليمن. وهدأت الحال بعد موقف الرياض من مصر عام 1967. وعندما جاء الرئيس أنور السادات، شهدت العلاقة تحسنا بلغ ذروته في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عندما شاركت السعودية في الحرب عن طريق حظر النفط. لكن ذلك لم يدم طويلا أيضا بسبب أزمة كامب ديفيد. عادت العلاقة إلى التحسن ببطء مع الرئيس حسني مبارك. ونشأت ثلاثية سياسية بين الرياض والقاهرة ودمشق. استمرت هذه القاعدة المثلثة في تأمين الاستقرار العربي إلى أن غاب الرئيس حافظ الأسد، وأطل الرئيس بشار الأسد على القمة العربية محاضرا في أصول الحكم ومعاني القوميات.

بعد ثورة مصر أطل محاضرٌ آخر، من البيت الأبيض هذه المرة، ليقول لرئيس مصر: «ارحل الآن.. والآن يعني الآن». عادت العلاقة المصرية مع العرب (والعالم) إلى التضعضع. بدا ذلك عندما قرر المشير طنطاوي أن يقوم بزيارة إلى ليبيا، حيث لا رئيس يستقبله ولا حاكم يفاوضه، بدل القيام بالرحلة المألوفة إلى الرياض. ومن بعده جاء الدكتور محمد مرسي، ولكن بطريق طهران وتركيا وتنظيرات الآغا داود أوغلو، التي بدل أن تستعيد الإمبراطورية، أقامت حول تركيا سوارا من المخيمات و{الدواعش}.

وسط الخلخلة والاضطراب العربي كانت عودة مصر إلى ذاتها، بالنسبة إلى الرياض، وقفا استراتيجيا في التدهور العام، ورأت مصر في دعم السعودية الخيار القومي والاستراتيجي الأول. وبدل أن يذهب عدلي منصور إلى ليبيا ليبحث عمن يقابله جاء إلى الرياض، مبادرا في استعادة الحلف الحتمي.

قمة الملك والرئيس المصري الجديد، أريد لها أن تبدو أعمق بكثير من مجرد مبادرة تهنئة. شارك فيها رجال الدفاع والأمن والاقتصاد في البلدين. عناوين رمزية للقاء تاريخي كان في ظاهره وفي جوهره وفي توقيته أشبه بإعلان معاهدة رسمية، كما كان – من قبل مصر – أشبه بإعلان أولويات قومية، بعدما مرت القاهرة بتجارب ومحن لا ضرورة لها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث