أفلام أيام زمان

أفلام أيام زمان
المصدر: سمير عطا الله

كانت دور السينما في بيروت، أيام يفاعنا، دورًا للبكاء بالنسبة إلى البعض. يذهب المشاهدون أحيانًا ليتفرجوا على القصص الحزينة الشبيهة بقصص حياتهم، كما تروي حنان الشيخ في «حكايتي شرح يطول».

وكان الباكون فقط من الطبقة البسيطة، وكذلك كانت الأفلام. فالدور الكبرى ذات الكراسي المخملية الحمراء لم يكن روادها يبكون، لأنها تعرض الأفلام التاريخية الضخمة والمبهرة، فهل يمكن أن تشبه قصتك قصة «كليوباترا» أو «الفرسان الثلاثة»؟ حُصرت الأفلام المبكية في ثلاث صناعات: الإيطالية والمصرية والهندية. لا أزال أدمع حتى الآن كلما سمعت صوت فاتن حمامة حتى في مقهى سميراميس.

كانت الأفلام التي يُبكى لها بالطوابير تبقى في العرض عامًا كاملًا، وأحيانًا حتى العام التالي، كما هو حال فيلم «مانغالا ابنة الهند» في سينما هوليوود، ساحة البرج. ولعل ما يفسر الاستمرار أن المشاهدين كانوا يعاودون الكرة رغبة في التفريج عن النفس، مثل الذين يشمّون العطوس كي يعطِّسوا.

وقد ضرب الرقم القياسي في السينما البكائية فيلم إيطالي عرضته سينما ريفولي بعنوان «ابن حرام». استمر العرض أكثر من عام، وربما أكثر من عامين. وكان أبرز ما فيه ليس على الشاشة، بل على مقاعد المتفرجين الذين يخرجون وهم لا يزالون يمسحون الدموع عن عيونهم المتورمة.

وقصة الفيلم مألوفة في تلك الحقبة: فتاة تحمل من علاقة غير شرعية، فلا يعترف الأب بالمولود، وتدخل الأم إلى الدير هربًا من العار، وينشأ الصبي في مأوى للأيتام إلى ما قبل نهاية الفيلم بقليل، فيعترف الأب به وتظل الأم في الدير ويبكي الجميع بكاء الفرح.

مسكينة السينما. والرواد القدامى. 47 في المائة من مواليد هذه الأيام في أوروبا من أب وأم غير متزوجين. أشهرهم أبناء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من المرشحة الرئاسية سيغولين رويال. مضت أيام «دعاء الكروان» لطه حسين، و«عبرات» مصطفى لطفي المنفلوطي.

كانت الأمهات في لبنان يودِّعن أبناءهنَّ المسافرين بدعوة من القلب «الله يبعد عنكم أولاد الحرام»! وهذا لا يعني أن كل ابن زنا شرير، لكن كل شرير ابن زنا.

والآن يقال فلان «ابن حرام» على سبيل التفكهة، أي أنه «شاطر» أو «حربوق». وعندما جئنا إلى لندن في البداية كان في المكتب سكرتيرة مساكنة لرجل غير زوجها، وكنا ننظر إليها بطرف العين. الآن طوابير، مثل مشاهدي سينما ريفولي. عصر المساكنات.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث