الشعراء في إخوانياتهم

الشعراء في إخوانياتهم
المصدر: خالد القشطيني

جرت مساجلة مشوقة بينه وبين الشاعر عقل الجر حين كانا في البرازيل عام 1922. وقد وردت المساجلة في موسوعة الأدب الضاحك. زار الشاعر القروي مع صاحبه عقل الجر بيت زميلهما وديع عبد. وكانت له طفلة، كثيرا ما استأنست بملاطفات عقل الجر لكثرة تردده على الأسرة. ويظهر أن الشاعر القروي عمد إلى منافسته بملاطفتها فتحولت إلى جانبه، ربما من باب لكل جديد متعة. لاحظ عقل الجر هذا التحول فارتجل هذه الأبيات قائلا:

رأيتك طفلة فغرست حبي

بهذا القلب كي تقوي ويقوى

فما لكِ إن شدا القرويُّ صوتا

هَمَمْتِ عليه أن تهوي فيهوى

كذا تتحولين وأنتِ طفل

فمن أنباك أنك بنت حوّا؟!

بادر الشاعر الآخر فرد على صاحبه بنفس الوزن والقافية:

بربِّك لا تَلُمْ يا عقلُ طفلا

صغيرا كالملاك عليّ ألوى

فما في الحب كالتبغ احتكار

ولا مثل الجمارك فيه رشوى

وقبلك في الهوى كم حار عقل

فدع عنك الملام بدون جدوى

ولكن، ما إن انتهى الشاعر القروي من كلماته حتى أعاد زميله عليه الكرة فقال:

لا يَصْدُق الشعراءُ في دعوى الهوى

والكذْب محمود لهم مغفور

هو بلبل هبط الرياض عشية

وغدا ينقِّر ما يشا ويطير

وهنا، التفت الشاعر القروي ليوجه كلامه للطفلة الصغيرة، محذرا إياها من سوء الخيار ومكر الرجال:

إن تحذري من شاعر مَن تأمنين

حذارِ ممن ليس فيه شعور

عاب القريضَ عليَّ بلبلُه وكم

عاب النظيرَ لدى الحبيب نظيرُ

فتخيري في الشاعريْن: لي الهوى

وله الغنى والخام والمقصور

وراح القروي يناغي الطفلة ويرنم لها حتى استسلمت للنوم. فطفق يهز سريرها ويغني ويقول:

ليس بدعا إن حركتْ نغماتي

للهوى برعما وهزتْ صغيره

أنا رمز التغريد في الطير ما

دمتِ روضا إلا فتنتُ زهوره

ومثال الحنان في الأم ما نا

غيتُ طفلا إلا هززتُ شعوره

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث