خلف الإبراهيمي

خلف الإبراهيمي
المصدر: سمير عطا الله

عرض الزميل حاتم البطيوي أسماء المرشحين لخلافة الأخضر الإبراهيمي في سوريا، من عمرو موسى إلى محمد بن عيسى. كفاءات وسِيَر. لكن السؤال هو الوساطة في ماذا؟ هل سوريا نزاع محلي أم إقليمي أم عالمي؟ هل هو حرب أهلية بعناصر خارجية، أم حرب دولية بعناصر إقليمية؟ من أين يمكن أن يبدأ الوسيط ما دامت القوى الأساسية، روسيا وأميركا وأوروبا والصين والعالم العربي والعالم الإسلامي، غير متفقة على تحديد المسألة وتحديد طبيعتها؟

أخشى أن الأمم المتحدة تريد من الوسيط أن يمنحها دورًا ليس لها، وبالتالي، أن يمدد للنزاع وليس للحل. فالحديث عن وساطة قبل انتخابات الرئاسة السورية كان شيئا (ولو في الخيال) وصار بعدها شيئا مختلفًا تمامًا، خصوصًا بوقوع المفاجأة المذهلة، في خسارة بشار الأسد أمام منافسيه. هل يعني ذلك أن تترك الأمم المتحدة نفسها خارج الصورة وتستقيل حتى كشاهد؟ عيب. هل تكرر فشلها وعجزها؟ لا يجوز.

ولكن مشكلة السيد بان كي مون ونواياه الحسنة أنه ليس هناك منصَّة تنطلق منها الوساطة. فمجلس الأمن الذي يفترض أن يفوض الوسيط لا يعتبر أن في سوريا مشكلة. وفقًا للتفسير الروسي دائمًا هناك اعتداء على النظام منذ ثلاثة أعوام. ولم يعد أحد يأتي على ذكر 150 ألف قتيل وعشرة ملايين مهجَّر، والرقم الوحيد المتداول الآن هو عدد الأصوات التي نالها الدكتور بشار الأسد في معركته الانتخابية مع مرشحي مجلس الشعب، النوري والحجار.

خلص الأخضر الإبراهيمي بعد استقالته إلى ما بدأ به يوم تكليفه، وهو أن سوريا تتحول إلى صومال آخر. إذا كانت روسيا والصين وإيران و«حزب الله» ونوري المالكي قد ذهبوا إلى سوريا لمحاربة التكفيريين وحصارهم، فإن القوى المذكورة التي لم يكن لها حضور طوال عامين، تمددت الآن من نصف سوريا إلى نصف العراق. وفيما كانت دمشق تحتفل بفوز الأسد على النوري والحجار، كانت الموصل، تلك البقعة السورية ذات يوم، قد آلت لداعش مثل الرقة ودير الزور. ولا بد أن نتذكر أنه عندما قرر الأسد أن يظهر مدى شعبيته في المراحل الأولى، اختار أن يزور الرقة.

هل تعيين وسيط جديد تمديد للسريالية الدموية التي تزعزع المنطقة وتعمق الجراح القاتلة؟ القضية، سعادة الأمين العام، ليست في مكتبك وأدراجك، إنها عند رجلين يبدوان متبلدين أمام مشاهد الموت والخراب: واحد يدعى فلاديمير بوتين وواحد يدعى باراك أوباما. وقبل أن يشعرا أن الوقت قد حان لإلقاء نظرة واحدة على الخروج من الجحيم، لا تعذب نفسك. حرر بيانًا آخر. مؤتمر صحافي آخر. كلفنا خاطرك.

(الشرق الأوسط)
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث