كلمة عن “نصف كلمة”

كلمة عن “نصف كلمة”
المصدر: سمير عطا الله

منح منتدى الإعلام العربي جائزة العمود الصحافي هذا العام للأستاذ أحمد رجب صاحب «نصف كلمة». ما أجمل الاستحقاق. أهدى أحمد رجب الجائزة بدوره إلى أستاذيه في الصحافة وفي «أخبار اليوم»، مصطفى وعلي أمين، قائلا إن الأول علّمه أصول المهنة، والثاني علّمه فن الاختصار.

تسلم الجائزة نيابة عن أحمد رجب الصحافي الشاب محمد توفيق، الذي وضع مؤلفا بعنوان «أحمد رجب: ضحكة مصر». والكتاب جميل وجَهود وسوف يكون أحد مراجع تاريخ الصحافة المصرية. لكن أحمد رجب آهة مصر وليس ضحكتها. وكاتب مصر. ومع أن جميع المصريين عُرفوا بعشق مصر فإنه غنّى لها وحدها تحت نافذتها. لم يغره في الكتابة شيء آخر. لم يلفته في الحياة هم آخر.

منذ أن ترك المحاماة ودخل «أخبار اليوم» وصل وهو يحمل مصر على كتفيه. وكان يخاطبها ويخاطب أهلها كل يوم بفقرة واحدة فيها نقد وحب ولعب وجد، وفي درس مصطفى أمين الأول: لا تهاجم فارسا وقع منه سيفه أو وقع عن حصانه.

وقد شاهدت في المنتدى الإعلامي فارسا وقع عن فرسه وصار يتوكأ عصا. تُطارد مصر، الأستاذ إبراهيم نافع مع بقية «الفلول»، لكن عصر الرجل في «الأهرام» كان عصرا مزدهرا في نواح كثيرة. وربما يكون إبراهيم نافع قد تعثّر في الإدارة لكن نجاحاته تفوق آثار العثار. ومع أن نصف العالم يتمنى العيش في دبي، وفي طليعته ميخائيل غورباتشوف، فإنني أتمنى أن يعود إبراهيم نافع إلى مصر. لم يتعود منها القسوة.

حصد الصحافيون المصريون والمغاربة هذا العام جوائز الصحافة. أين التونسيون؟ وأين اللبنانيون؟ وأين الجزائريون؟ وأين السعوديون؟ وأين أنتم جميعا؟ المغاربة كانوا الأكثر شبابا ومهنية وحماسا. النصوص الفائزة تؤكد أن التلفزيون لم يهزم القلم تماما حتى الآن. وقَّع ثلاثة من العاملين في المهنة كتبهم: الأستاذ حمدي قنديل والدكتور عبد الإله بلقزيز ومحبِّركم المخلص. الإقبال كان منعشا لأهالي الحبر في مواجهة أهل الكاميرا. قلائل تسيّدوا الحرفتين، والظاهرة بينهم عبد الرحمن الراشد الذي يلمع في الحالتين..

مهنة جميلة تعيش مهرجانها السنوي في دبي، حيث تقيم أربعة آلاف مؤسسة إعلامية من حول العالم، بينها «الحرة» و«روسيا اليوم». وعلى الرغم مما تعرفون عن مواقفي من صاحبي «روسيا اليوم»، بوتين ولافروف، فإن «روسيا اليوم» تجربة ناجحة بعكس «الحرة». ولا علاقة للسياسة بالأمر، والدليل الفارق بين الـ«سي إن إن» والشبكات الأخرى.

الإعلام صناعة آفاق. ذوو الآفاق الضيقة والصدور الضيقة والثقافات الضئيلة، يعوقون أي مسار إعلامي، خاص أو رسمي. لا تحاولوا البحث عن إعلام ناجح في الأماكن الضيقة. دبي مسافة متتالية.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث