من الفائز؟

من الفائز؟

خالد القشطيني

كنا نقول إذا رأيت سمكة تتحرك فاعلم أن الإنجليز وراءها. هذا ما قيل بالأمس. وقد آن الأوان الآن لتعديل هذا القول. إذا رأيت سمكة تتحرك في مياه الشرق الأوسط فاعلم أن إسرائيل وراءها. وهذه نصيحتي التي ألقيها على كل من يبحث في شؤون الشرق الأوسط. دعك مما يقوله الخبراء الغربيون وما تكتبه صحفهم وكتبهم وما نقوله نحن أيضا في صحفنا ومؤلفاتنا، وفتش عما تريده إسرائيل وما تفكر به. فهذا ما سيقع على أكثر احتمال.

يتساءل القوم عمن فاز من وراء كل هذه المطبات والمصائب التي مر بها عالمنا العربي في هذا القرن الواحد والعشرين. يقال إن إيران هي الفائز؛ فقد حصلت أخيرا على موطئ قدم على شاطئ البحر المتوسط في جنوب لبنان والطريق الموصل إليه عبر العراق وسوريا، وهو الهدف الاستراتيجي التاريخي لإيران.

ولكنني أقول كلا. الفائز الحقيقي إسرائيل. طالما بقي العرب يفكرون بإيذائها والقضاء عليها، فستظل استراتيجيتها قائمة على السعي لتمزيق العالم العربي، إلحاق الفوضى به، إثارة ما فيه من أقليات، تجزئته وتقسيم دوله وتبديد ثرواته.

نجد اليوم أنها استطاعت في السنوات الأخيرة تحقيق أركان مهمة من هذه الاستراتيجية. ففي العراق، العدو الرئيس لإسرائيل، تسود الفوضى والإرهاب الآن، وتم تقسيمه، ونقلت السلطة من يد السنة المتحمسين لفلسطين والوحدة العربية، وتمزقت قواته وطاقاته العسكرية وانشغل القوم بمنازعاتهم الطائفية، يقتل بعضهم بعضا.

الدولة المجاورة، سوريا، تحولت إلى أشلاء ممزقة وستستغرق جيلين أو ثلاثة قبل أن تقف على أقدامها ثانية وتشكل أي خطر على إسرائيل. ومثلما حصل في العراق، انشغل أهلها بمنازعاتهم الطائفية. أنفق النظام ملايين الدولارات للحصول على الأسلحة الكيماوية ليهدد بها إسرائيل. بدلا من ذلك، استعملها النظام لتقتيل شعبه. وبما تحلى به النظام من طيش، انتهى أمر هذه الأسلحة الآن وجرى تسليمها للأمم المتحدة. نقطة أخرى في صالح إسرائيل.

امتدت أيادي تل أبيب إلى السودان فتمكنت من تقسيمها ونزع موارد النفط عنها. واحتفل القوم في تل أبيب برفع إعلام الجنوب المستقل في شوارع تل أبيب.

لم تلحق به ليبيا وتتقسم بعد، ولكن فيها من الفوضى ما يكفي لجعل الليبيين يحلمون بمن يتبرع من القوى الأجنبية ويعيدهم إلى أيام الوصاية. ومن يدري، ربما تقرر الأمم المتحدة وضعهم تحت وصاية إسرائيل. وفي مصر نفض حتى الإخوان المسلمون أيديهم من موضوع فلسطين وإسرائيل.

لا أريد أن أقول إن كل هذه التطورات كانت من تصميم وتفعيل إسرائيل. لا شك أن بعضها وقع في حضنها كما تقع التفاحة من الشجرة بفعل رياح الربيع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث