لم ننتبه أنه سر أبيه

لم ننتبه أنه سر أبيه

كتاب آخر عن شارل ديغول! هل أغامر بتقديمه إلى جنابك؟ عنوانه «ديغول وفرنسا التي أنقذها» بقلم جوناثان فيني. هل يمكن العثور على جديد في سيرة الرجل الذي وضعت عنه عشرات المؤلفات؟ الجديد الوحيد كان ما فاتني أنا أن أنتبه إليه في جميع القراءات المبكرة واللاحقة، أو حتى في مرحلة التغطية الشخصية لرئاسته ما بين 1961 و1969 عندما سافرت إلى آيرلندا للكتابة عن منفاه الطوعي. وكانت آيرلندا يومها بالنسبة إلى الصحافة العربية أبعد من الصين.

قرأنا عن ديغول في المدرسة الحربية. في الحرب العالمية الثانية. عن حياته الأسرية شديدة المحافظة. عن زوجته: «العمة إيفون» ومعاملتها لأحفادها. عن منعها للوزراء سيئي السمعة من دخول الإليزيه. عن الجمعية التي كرس حياته لها والتي أقامها في ذكرى ابنته المعاقة. عن خلافاته الدائمة مع تشرشل أثناء إقامته بلندن.

نظر إليه الأميركيون على أنه يعاني أوهام العظمة إلى درجة مَرَضية. وخلال قمة الدار البيضاء، كان حرس الرئيس الأميركي روزفلت يوجهون رشاشاتهم سرا نحو الزعيم الفرنسي! إنه رجل يكره الأميركيين ولا أحد يدري ماذا يمكن أن يبدر منه! لكن تلك الأوهام جعلته ينقذ فرنسا من الاحتلال الألماني. وكان تشرشل يقول: علينا أن نذكر ديغول بأن العدو هو ألمانيا وليس بريطانيا.

الكتاب الجديد يركز على الجنرال في شبابه. يوم دخل الجيش مجندا ورفض رئيسه ترقيته إلى رتبة عريف. وعندما سئل عن السبب قال: «كيف نعطيه رتبة عريف وهو يعتقد أنه جنرال؟». للمرة الأولى، أقرأ عن والد ديغول وأكتشف أنه سره. كان والده أستاذا للآداب والتاريخ في مدينته، ليل. وكان ينتمي إلى جماعة الملكية. وفي هذا المنزل، تعلم الآداب والتاريخ معا. وتعلم النظام والتقشف. وقرر أن أفضل الطرق لخدمة بلاده المتعبة هو الانضمام إلى قواتها العسكرية. كان في ذهنه الانتقام من الهزيمة أمام الألمان في حرب 1870 – 71. وسوف يحاربهم في الحرب العالمية الأولى ويصاب ثلاث مرات، وفي التالية سوف يقود تحرير فرنسا من احتلالهم.

لكن، هو أيضا الرجل الذي سيعقد مع ألمانيا أشهر معاهدة صلح في أوروبا. وضع ديغول في بداياته كتابا عنوانه «نحو الجيش المهني» يدعو فيه إلى تحريك الجيوش والتقدم بها بدل انتظار العدو في التحصينات. غير أن القيادة الفرنسية لم تلتفت إليه. من تعلم منه؟ المارشال الألماني رومل، بطل العلمين، الذي تصدى له ثلاثة مارشالات بريطانيين، قبل أن يهزم أمام آخرهم، مونتغمري.

عندما قرر رئيسه، الماريشال فيليب بيتان، توقيع اتفاقية إذعان مع الاحتلال، فر ديغول إلى لندن، ليقود مع الحلفاء عملية تحرير فرنسا. وفي عام 1958، أصبح رئيسا وحررها من استعمار الجزائر. وفي النهاية، نزل الطلاب إلى شوارع باريس يطلبون سقوطه. عقلية الجماهير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث