الناشر العربي

الناشر العربي

سمير عطا الله

النشر ليس الطباعة ولا التوزيع. والناشر ليس أقل أهمية أو كفاءة من المؤلف. ويذكر عدد كبير من كتاب الغرب أن الفضل في نجاحهم يعود إلى مقترحات الناشر، الذي يقسو على النص تصحيحا وتقليما واختصارا.

النشر العربي، في معظمه، حرفي. لا يقوم الناشر بأكثر من تسلم المخطوطة من المؤلف ثم تسليمها إلى المطبعة. وكلاهما، الناشر والمؤلف، لا يأمل الكثير في أي حال، لأن حال الكتاب هي حال لم تتغير.

اطلعت أخيرا على كتابين من بلدين مختلفين في المغرب العربي. كلاهما مليء بمادة أدبية وسياسية وتاريخية. شهادات شخصية قيمة تشكل إضافات قيمة هي أيضا، إلى تاريخ البلدين وتاريخ العالم العربي المعاصر. أين المشكلة إذن؟ المشكلة في الناشر. إنه لم يفعل أكثر من طبع اسمه على الغلاف. وترك الحشو المؤذي والتكرار المؤذي وتفكك الروابط والفقرات المطولة والكلمات العامية التي لا يفهمها أي قارئ من المشرق.

اعتقد الناشر (أو الناشران) أن تكريم المؤلف والكتاب هو في عدم لمس النص. لكن ذلك شكل الإساءة الكبرى إليه. ولا أحب أن أعطي أمثلة عن الركاكة غير المقبولة، لكي لا أزيد في الإساءة إلى عمل كان يمكن أن يكون مهما لو أن الناشر مارس مهمته.

يجب ألا نغفل التطور الذي بلغه النشر العربي أيضا. ولعله انتقل من عصر إلى عصر. مع العلم أن بعض الدور، منذ نشأتها، التزمت بدقة قواعد وأصول النشر المتكامل، سواء في لبنان أو في مصر. وقد احتفل بعضها على مرور قرن ونصف القرن على وجوده. وأهم ما في هذا الوجود أنه لم يقع في الابتذال والتجارة ولم يخضع لقواعد السوق والرواج. ولا أدري ما سر صموده، فربما كان الإتقان، أولا وأخيرا.

ويحزنني أنني غير قادر على أن أسمي من أحب أن أسمي من دور نشر بالغة المهنية، خوفا من أن أغفل من لا أعرف منها. وتأتي أخبار سارة كثيرة من معارض الكتاب في الرياض وبيروت والشارقة وأبوظبي، حتى يبدو أحيانا أن وضع الكتاب ليس كما يشاع؛ ففي معرض الرياض قيل إن مجموع المبيعات بلغ مليونا ونصف المليون كتاب. وأعود إلى الناشر: إن مسؤولية إغراق السوق بكتب وكتابات ليس لها أي مستوى، هي مسؤوليته وليست مسؤولية مؤلف لا يقدر مدى المسؤولية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث