الورق أيضا من هنا

الورق أيضا من هنا

سمير عطا الله

أشعر أحيانا بأسى ومرارة عندما أجد الناس تنحرف للحياة في الماضي، وأحيانا أقول: وماذا في حياتنا من جماليات سوى الماضي؟ لم أكن قد قرأت أو عرفت من قبل أن العرب هم الذين حملوا الورق إلى أوروبا ومكنوها من بناء عصور النهضة، ولا كنت أعرف أن إسبانيا كانت أهم دولة أوروبية في صناعة الورق بسبب عرب الأندلس؟

حاول أن تتذكر. إنهم المشرق والمغرب، وهم أيضا الأمازيغ الذين لا أدري من أطلق عليهم اسم البربر. أو البرابرة. أي هم القادمون من الخارج، كما كان اليونان (والرومان) يسمّون كل من ليس منهم. هل أنت مع حقوق الأمازيغ؟ لماذا لا؟ إذا كان طارق بن زياد أمازيغيا وصلاح الدين كرديا، يجب أن تتسع العروبة لروافدها الطبيعية.

الذي حدث هو أننا اضطهدنا، أو أهملنا الاثنين حتى جعلنا العروبة عندهم مكرهة لا احتقانا. في كندا وويلز وإسبانيا تكتب حتى أسماء العلم بلغة المحافظة ولغة البلد. ليس لتشجيع الانفصال بل لتمكين الوحدة. بدل أن تكون هناك دولة واحدة وعدة حروب تكون هناك عدة ثقافات ووطن واحد ودولة قابلة للحياة.

المصريون اكتشفوا ورق البردي للقدماء، والبغداديون اكتشفوا الورق الذي نكتب عليه اليوم. وبأي اسم كانت تعرفه أوروبا؟ نعم، بالبغدادي، كما كانت تعرف أجمل الحرير بالدمشقي. كان الورق في القرون الوسطى في معزة الذهب. وكان العرب يعاملونه هكذا إلى أن برع الغرب في صناعته وطوره كالعادة وجعله رخيصا.

كتب أحد اليمنيين في عهد الإمام يحيى: «اقتصاد الورق في الإمامة بلغ ذروته. نادرا ما يرى المرء مغلفا أو ورقة كاملة. القصاصات هي القاعدة والشواذ نادر جدا. ومن الواضح أن الإمام يحيى الذي كسب ثروة من المدافع والبنادق من الأتراك، جعل من أرشيفهم ثروة أخرى. فقد قطعت كتبهم ورسائلهم ووثائقهم وعرائضهم إلى قصاصات تُستخدم في دائرة الحكومة».

رحم الله الإمام يحيى، لم يكن يحب كثيرا القراءة لسواه. وكان المشترك الوحيد في «الأهرام» خلال الحرب العالمية الثانية. أو هذا ما رواه الرحالة، لكن أنسباءه وأحفاده يصحّحون لي دائما بأن في الأمر مبالغات وتشويها لصورة الرجل. وفي أي حال، الورق ذهب إلى أوروبا من عندنا. ولم يعد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث