حماقة أم عمالة؟

حماقة أم عمالة؟

خالد القشطيني

الفظائع الإرهابية الجنونية الجارية باسم الإسلام تحيرني، فهي حتما لا تخدم الإسلام بشيء ولا تراعي أرواح المسلمين. حيرني أمرها. خطر لي أن قادتها قوم مبتلون بعلل نفسية.. سايكوباثيا، بارانويا، ميغالومينيا، تدفعهم لتبنيها. ولكن عملياتهم الأخطبوطية الواسعة تتطلب تمويلا وتسليحا كبيرين. فمَن يمدهم بذلك؟ هل بين أثريائنا مَن هو أيضا مبتلى مثلهم بالسايكوباثيا أو البارانويا أو الميغالومينيا ليتجاوب معهم ويدعمهم؟ السلطات السعودية تقف بالمرصاد ضد مخططات الإخوان والإسلامويين وفصيل الإسلام السياسي.

من أغرب ما سمعته من تفاسير أن إسرائيل والإمبريالية الغربية تساند هذه الزمرة لتشويه صورة الإسلام والمسلمين وإشغال المسلمين بالتقاتل في ما بينهم.

هناك الآن حملة واسعة في الغرب لتحذير الغربيين من خطر سيطرة الإسلام على العالم الغربي، بل والعالم برمته. هناك من يقولون إن القرن الحادي والعشرين سيجد العالم برمته في قبضة الإسلام. يسوقون ذلك في إطار علمي يعتمد على الإحصاءات السكانية، فنسبة الولادة في كل الشعوب الغربية آخذة في الانخفاض إلى حد يهدد بزوالها. معدل نسبة التوالد في كل أوروبا يبلغ 1.38، وهو أقل بكثير من النسبة المطلوبة للبقاء (2.11)، علما أن الزيادات في السكان تعود في الواقع للمسلمين (من مقيمين ولاجئين). ثلث المواليد الجدد في جنوب فرنسا من عوائل مسلمة. والمعتقد أن 20 في المائة من الشعب الفرنسي سيكونون مسلمين بعد 12 سنة. وبعد 39 سنة ستصبح فرنسا جمهورية إسلامية. وستسبقها في ذلك ألمانيا بعد 36 سنة (بموجب حسابات دائرة الإحصاء الفيدرالية الألمانية).

ويظهر أن بلجيكا وهولندا ستلحقان بهما، فنصف المواليد الآن فيهما مسلمون والمتوقع أن يشكلوا نصف السكان بعد 15 سنة فقط. وفي روسيا يشكل المسلمون خُمس السكان، والمتوقع قريبا أن يشكل المسلمون 40 في المائة من الجيش الروسي. وهناك مؤشرات مشابهة في كندا وأميركا.

دقّت هذه الأرقام نواقيس الخطر بما أدى لزيادة شعبية الأحزاب والمنظمات اليمينية التي تطالب بمنع وفود المسلمين والعمل على ترحيلهم والتضييق على وجودهم ومعيشتهم وعدم تجنيسهم. وبالفعل صدرت تشريعات نحو ذلك. يعتمدون في حملتهم ليس فقط على الإحصاءات الرقمية بل كذلك على الوقائع السلوكية للمسلمين.

يصورون المسلمين كإرهابيين لا يحترمون الحياة ولا القانون ولا المدنية ولا المرأة ولا حقوق الإنسان ولا أتباع الديانات الأخرى. إنهم قوم غير صالحين للاندماج بالحضارة الغربية.

ومن ينفعهم في ذلك ويمدهم بالأدلة القاطعة أحسن من هؤلاء الإرهابيين والإسلامويين الذين تجعل أخبارهم وأفعالهم فرائص الغربيين ترتجف وتتشنج؟ وهذا ما يعود بي إلى ما بدأت به من سؤال وتساؤل: هل ما تقوم به هذه الفئة الضالة ناتج عن حماقة عجيبة تجعلهم يتبرعون بالأدلة لأعداء الإسلام في الغرب، أم أنها ليست تبرعا وحماقة بل عمالة في خدمة يقومون بها لقاء ثمن يُدفع من أطراف تسعى لحصر المد الإسلامي؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث