نكرات بريش الطواويس!!

نكرات بريش الطواويس!!

خيري منصور

أراحنا الراحل د. هشام شرابي من قول الكثير عن سايكولوجيا العربي المقهور حين لخص المسألة كلها بثلاث كلمات فقط هي:

فشل أخي .. نجاحي، ونحن بانتظار عالم نفس أو اجتماع يقطر لنا في كلمات قليلة بعداً آخر من الثقافة العوراء والتي توهم ضحاياها بأنهم معصومون، ويقاس عليهم ولا يقاس على أحد، فالجهل قد يكون مقدساً على طريقة «اوليفه روا» بحيث تسمع عبارات ذات زفير مصحوب برائحة من طراز: هل تعرف من الذي تكلمه؟ أو لماذا لست أنا؟

الشخص الذي يفاجئك بالقول أنت لا تعرف تتكلم مع من هو على الأغلب نكرة وليس ذا شأن على الاطلاق، لكنه يريد ايهام الآخر بالأهمية سواء كانت مستمدة من جاه اجتماعي أو منصب سياسي أو من قوة المال، والاشخاص الذين يملكون هذه الصفات على الأغلب لا يورطون أنفسهم بهذه المزاعم والادعاءات لأنهم ببساطة يستطيعون استخدام قوتهم أو ما يعتقدون انه كذلك للدفاع عن انفسهم اذا تطلب الأمر.

ومن الناحية النفسية فان المرضى بتورم الذات رغم تجوفها يعتقدون ان الآخر الذي يتوجهون اليه بالسؤال المشحون بالتحدي سوف يخضع على الفور ويذهب به الخيال بعيداً ليتصور انهم من ذوي الشأن وان لهم قيمة وقامات، والانسان السوي المعافى لا يضطر الى مثل هذا الاستعراض «السنوبي» كما يسميه الانجليز كي يشهر مهنته أو اسمه أو عائلته، فهو على الارجح يحترم الآخرين وكرامتهم لان له كرامة يخشى عليها، لكن من ليس لديه ما يخاف عليه يجازف بكل ما نتوقعه ولا نتوقعه منه، لأنه يائس في العمق، وخاسر بالجملة ولا يشعر بأي استحقاق.

والمشاهير سواء كانوا من اصحاب مهن أو من ذوي مواقع لديهم شيء من الخجل في التعامل مع الآخرين لسببين على الأقل أولهما الرغبة في الحفاظ على احترام الآخرين لهم، وثانيهما الشعوب بأن ما يتمتعون به من تقدير ومكانة هو بفضل الآخرين وليس رغماً عن أنوفهم!

انها سايكولوجيا الطبل الذي ما أن ينغرز فيه دبوس يتحول الى قبر صامت، وانتفاخة بالهواء فقط لا يؤهل من يدقه لانه يتصور نفسه سوبرمان وهو في الحقيقة أقل بكثير من انسان عادي، لأن وصف الانسان بالعادي في أيامنا لا يقلل من شأنه بقدر ما هو مديح له، وذلك لكثرة الناس غير العاديين وغير الاسوياء وضحايا الوهم.

وهذه نهاية للاعتراف بأنني لم أجد طيلة حياتي اسهل من التعامل مع شخصيات ذات قيمة سواء في الفن أو في العلم والسياسة، فهم أكثر تواضعاً من أميين زين لهم الجهل أن ورمهم شحم كما قال المتنبي، وظن من لم يبصر منهم في حياته سوى غدير آسن انه سبر أغوار المحيط الاطلسي وأضاء ما فيه من ظلمات.

ولو كان واحداً بالالف من الكتابات المكرسة للسياسة وتدليك النرجسيات والثرثرة من حصة علمي النفس والاجتماع لتغير الحال، وعرف الناس أقدارهم واصبحت الحياة أقل توتراً وعشوائية مما هي عليه!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث