ممنوع بسبب أوباما

ممنوع بسبب أوباما

سمير عطا الله

أمضيت في المكتبة نحو نصف ساعة، وعندما خرجت عائدا إلى فندقي، وجدت نفسي في متاهة مثل البرنامج التلفزيوني الذي يحمل نفس الاسم. عشرات من رجال الشرطة يقيمون حواجز تمنع المارة من عبور الأرصفة والسيارات من عبور الطريق. كلما تجاوزت حاجزا أوقفني آخر: الدخول ممنوع. ولكن كيف أعود إلى فندقي؟ جرب طريقا آخر.

اتخذت الطرق الصغرى حتى وصلت إلى السنترال بارك، فكان شبه خال إلا من بعض التائهين مثلي. في السبعينات كان عبور هذا الطريق في السيارة مرعبا، أما نيويورك بعد عهدة حاكمها رودي جولياني، فقد أصبحت من متع المشي. لذلك، عندما أرغمني باراك أوباما شخصيا على كل هذه الاستدارة الطويلة، اعتبرت المسألة مكسبا إضافيا غير محسوب. لقد ضاعفت المسافة التي أقطعها يوميا في نيويورك، مثل فلاح في المدينة، رغم مرور أربعين عاما على الرحلة الأولى.

سألت شرطية عند أحد الحواجز ما الذي حدث فجأة حتى تحولت هذه المنطقة إلى عرض عسكري، قالت الرئيس هنا. لم تعد أميركا تترك شيئا للصدف عندما يتعلق الأمر بأمن رئيسها. فهي لا تنسى أن جون كينيدي اغتيل قبل 50 عاما وما زالت لا تعرف لماذا، وأن مجنونا أطلق النار على رونالد ريغان لأنه أراد أن يلفت نظر المرأة التي يحبها.

ما دام الرجل رئيسا فهذه هي الإجراءات. بعد ثلاثة أعوام يسير في الشارع وخلفه حارس واحد. قبل أشهر كنت في بهو فندق باريسي عندما شاهدت رجلا خلفه حارس، وكان نيكولا ساركوزي. ويمشي الحارس الوحيد بعيدا عن جاك شيراك الذي قست عليه الشيخوخة بعدما كان من أكثر سياسيي العالم حيوية. وعندما تلتقي بيل كلينتون في أحد مؤتمرات دبي لا تعرف أين هو حارسه، لأنه ملهي في التحدث إلى الجميع.

في لبنان تتضخم مواكب الحراسة بعد خروج السياسي من المسؤولية. نصف الناس يجولون في سيارات مفحمة الزجاج، وهم غالبا لا شيء، ولا أحد. قبل محاولة اغتياله الشائنة، كان أمير الكويت الراحل جابر الأحمد يركب السيارة إلى جانب سائقه، وفي المساء كان يقوم ببعض الزيارات منفردا، متجاهلا طلبات الأمن. قبل أن ندخل عصر السموم والمخاوف، لا أذكر في لبنان شيئا يدعى «موكبا». والملك حسين كان يقود سيارته بنفسه في شوارع عمان. وفي احتفالات استقلال كينيا، رأيت نفسي إلى جانب وزير خارجية سوريا الدكتور صلاح البيطار، وكان من دون حارس أو مرافق. وكانت دور الصحف في لبنان بلا حرس وبلا أكياس رمل وبلا اغتيالات. لذلك، يقول معظم الكتاب والسياسيين في العالم إنهم يتمنون لو ولدوا في القرن التاسع عشر. فقد كان العالم بلا مواكب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث