ثلثين بثلث

ثلثين بثلث

أحمد حسن الزعبي

أعتقد أن استطلاع الرأي الذي قام به موقع “بيت . كوم” مؤخراً حول دخول الأردنيين فيه مسحة من التفاؤل ..عندما قال ان الدخل الشخصي لثلثي الأردنيين لا يسمح لهم بعيش مريح!!..والواقع أن الدخل الشخصي لثلثي الأردنيين لا يسمح لهم بالعيش البتّة..وفيما بعد نناقش ما معنى “العيش المريح”..

لست متشائماً…لكنني أعشق الورقة والقلم في فضح كل شيء.. تعالوا نحسب كيف يستطيع الموظف الذي يتقاضى أربعمائة دينار تدبير أيامه خلال الشهر ، وبالمناسبة فإن الأربعمائة دينار هي متوسط دخول الموظفين الحكوميين وقد تنحدر الى 300 دينار أو دون ذلك اذا ما ذهبنا الى القطاع الخاص وضحايا اليوميات…

لا يوجد بيت في الأردن مهما انزوى في شعبيته وتهالك ببنائه القديم يقل إيجاره عن 250 ديناراً في الشهر بسبب لجوء الأشقاء السوريين وارتفاع الايجارت إلى الضعفين ، طبعاً الــ”250″ هذه تدفع في بداية كل شهر من رأس الكوم… بقي من الراتب 150ديناراً..وبسبب الرفعات العرضية والطولية التي نفّذتها الحكومة تجاه مرمى المواطن ، يدفع الاردني ذو الدخل المتوسط 40 ديناراً للكهرباء و10للمياه على أقل تقدير ، و7.5 للخلوي، يبقى 92.5 ديناراً…لو عنده ثلاثة طلاب في المدارس كل طالب ربع دينار باليوم يحتاج إلى 16.5 بالشهر ، الباقي 76 ديناراً…العائلة المكونة من خمسة أفراد تحتاج الى نصف دينار خبز كل يوم ، يعني شهريا 15 ديناراً ، الباقي 61 ديناراً….لو توجّه يومياً إلى عمله بالسرفيس وعاد دون ان يأكل في العمل او يشرب أو يستقل أكثر من وسيلة مواصلات ولنفترض أن إيجار سرفيس 35 قرشاً فإن تكلفة مواصلاته الشهرية على الأقل 15 ديناراً..الباقي من الراتب هي 46 ديناراً..تتقسّم كقسمة الغرماء للأكل والشراب واللباس والعلاجات والمناسبات..بمعدل دينار ونصف يومياً للمأكل والمشرب علماً ان كيلو البيتنجان بدينار أردني صحيح…

سؤال الموسم، لدولة الرئيس والوزراء ونواب الــ500دينار ع الجلسة..هل جرّبتم العيش بــ46 ديناراً؟؟ لتحمّلوا المواطن “ألمسخوط” كل مديونات الدولة وعجز الموازنات و”مليارات” الهاربين والفارين والنصابين والمنصوب عليهم!!..

ثلثا الأردنيين يحرثون ويدرسون للثلث الثالث من وزراء وأعيان ونواب ورجال أعمال و”زلم” سلطة وغيره وغيراته…

**

يبدو أن الشعب هو “قهوة” الدولة ..لا تعدل مزاجها إلا بهذه الخلطة السحرية الثقيلة: “ثلثين بثلث”…ثلثلان محمصان بالفقر ومحروقان بالعوز..وثلث أشقر مرتاح!..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث