حكومة ذكية وحكومات غبية

حكومة ذكية وحكومات غبية
المصدر: جهاد الخازن

جلستُ أفكر: ما فائدة أن يكون عندنا حكومة ذكية واحدة وهناك 15 حكومة عربية بين حمقاء وخرقاء ونائمة؟

أكتب على خلفية القمة الحكومية الثانية في الإمارات العربية المتحدة وما سمعت عن «الحكومة الذكية»، وأرجو أن يلاحظ القارئ أنني قلت 15 حكومة من النوع الآخر، ولم أقل 21 حكومة، ما يعني أن هناك ست حكومات عربية أخرى لا أعتبرها حمقاء، وأن الحكومات الباقية تستطيع أن تعتبر نفسها من نوع الحكومة الجيدة التي لم أسمِّها، بدل أن تفكر في طريقة لاغتيالي.

الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة ورئيس الوزراء وحاكم دبي، تحدث عن المستقبل وقال: «نريد الوصول الى الناس قبل أن يصلوا إلينا»، وفهمت أن المستقبل يضم طائرات بلا طيار لخدمة الناس، وهو أفضل ألف مرة من طائرات أميركية مماثلة (درونز) تقتل عشرة أبرياء وهي تحاول اقتناص متهم بالإرهاب، وربما لا تصل إليه.

القمة أطلقت مبادرة «حكومة دبي نحو 2021» والشيخ حمدان بن محمد بن راشد عرض خريطة طريق للمبادرة، وإنجازات محددة مع حلول 2015 ثم 2018، وحتى 2021. كان هناك ايضاً فيلم عن تكنولوجيا حديثة تربط الأسرة بالصوت والصورة، وبمجرد كبسة زر، بين بلد وآخر، وفي كل مكان. وجدت في هذا التقدم نكسة، حتى لا أقول نكبة، فإذا كانت الزوجة تعرف أين زوجها 24/7 (بالإنكليزية تعني 24 ساعة سبعة أيام في الأسبوع) فكيف سيزعم لها أنه في المكتب، بينما هو «يلعب بذيله» كأكثر الأزواج؟

المؤتمر افتتحه الصديق محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، الذي وجدت أنه يريد تصدير الحكومة الذكية إلى الجيران. وهو قدم البروفسور كلاوس شواب، رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي الذي تحدث عن تكنولوجيا المستقبل في خدمة المواطن، وأشاد بتجربة الإمارات في هذا المجال. كنتُ مع الأخ محمد وزوجته أختنا منى المري في دافوس، واجتمعنا مع البروفسور شواب وقلت له انني أرشحه كل سنة لجائزة نوبل للسلام. وقلت له في دبي إنني لا أزال أرشحه، وتركته وأنا أقول في نفسي أنه لو كان معي فلوس مثل رفيق الحريري، رحمه الله، لربما كانت لجنة الجائزة استمعت إليّ، ثم فكرت في أن الاحتمال الآخر أن أُقتَل ظلماً وحمدت الله على نعمة «السَّتر».

لا أدّعي أي خبرة خاصة في التكنولوجيا، إلا أنني بحكم المهنة «قارئ»، ولم أسمع في دبي شيئاً خارقاً أو صعب التصديق، وإنما سمعت تفاصيل جديدة عن الحكومة الذكية وأفكاراً بعضها قيد التنفيذ، وبعض آخر نُفّذ فعلاً. ولعل الفارق بين الإمارات وغيرها أن عند القيادة الجرأة على اختبار الإمكانات المتاحة لاختيار أفضلها، في حين أن آخرين يفضّلون عدم المغامرة على طريقة «يمشي الحيط الحيط ويقول يا رب نوصل البيت».

الإمارات ليست وحدها في تطويع التكنولوجيا الحديثة فقد وقعت على تقرير طويل موثّق عنوانه الحكومة الرقمية، وهو يظهر أن أول عشر دول في هذا المجال على التوالي هي سنغافورة، النروج، الإمارات العربية المتحدة، كوريا الجنوبية، المملكة العربية السعودية، الولايات المتحدة، بريطانيا، الهند، ألمانيا، البرازيل.

الشيخ محمد بن راشد قال ان هدف حكومة الإمارات إسعاد الناس. أنا من بلاد يكفيني فيها ألا يموت المواطن يأساً أو بؤساً.

مضى يوم كنت وأكثر أهل لبنان سعداً، وكان أهل الخليج يسعدون بزيارة لبنان. في تلك الأيام، وفي أوائل السبعينات تحديداً، دُعيتُ إلى دبي لحضور افتتاح طريق، نعم طريق، من دبي إلى رأس الخيمة. الآن دول الخليج تقدمت سنوات ضوئية في أقل من جيلين، ونحن صرنا نترحّم على الاستعمار. والفرق انهم في الخليج استعملوا عقولهم للخير، وأن عندنا من اختار طريق الشر أو سعى لاستيراد مشاكل الآخرين.

عندما مررتُ بعجمان في تلك الأيام كانت مجموعة من البيوت المتراصة من الطين، وفي وسطها ساحة قيل لنا انها امام قصر الأمير. قبل يومين في دبي سمعتُ الشيخ عمار بن حميد، ولي عهد عجمان يتحدث عن «رؤية عجمان 2021». لتحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي.

مبروك لأهل الخليج جميعاً وللإماراتيين، ولعلنا نُصاب يوماً بعدوى النجاح.

(الحياة)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث