أم كلثوم مرة أخرى

أم كلثوم مرة أخرى

جهاد الخازن

التدخين يقتل، وقبل أن يعتقد القارئ أنني أكرر مقالاً سابقاً عن الموضوع اهتم به القراء كثيراً، أقول إنني أعود إلى الموضوع وأنا أقرأ دراسات أمريكية جديدة تكشف أن المعروض في السوق من علب السجاير يضم أنواعاً تزيد الإدمان على معدلاته سنة 1964 مثلاً.

مجلة أبحاث النيكوتين والتبغ الأمريكية قالت في عدد أخير لها أن معدل النيكوتين في السيجارة لا يزال من دون تغيير يذكر. إلا أن تصميم السيجارة يجعل وصول النيكوتين إلى رئتي المدخن أسرع وأكثر.

مرة أخرى هناك قائمة بأمراض قاتلة يسببها التدخين غير سرطان الرئة إلا أنني لا أعرف كيف أترجمها إلى العربية بشكل مفهوم.

يا ناس، لا تقتلوا أنفسكم. مقالي السابق تزامن مع موت أريك لوسون، الذي قام بالدعاية لسجاير مارلبورو على حصان، والسبب أمراض في الرئتين.

القراء أبدوا اهتماماً أكثر بالسيدة أم كلثوم في ذكرى وفاتها ولا ألومهم فقد نشرت في بلادنا السعادة بقدر ما نشرت السيجارة الموت.

وأستطيع أن أكتب للراغبين مقالاً آخر عن “الست” وقد أفعل في المستقبل، إلا أنني أكتفي اليوم بشيء للتسلية فقصيدة “الأطلال” للدكتور إبراهيم ناجي كانت في 134 بيتاً اختارت منها أم كلثوم ما يناسب الغناء. إلا أن أغنية “الأطلال” ضمت أيضاً أبياتاً من قصيدة أخرى لناجي، أعتقد أن أسمها “العودة” هي سبعة تبدأ بالكلمات: “هل رأى الحب سكارى مثلنا”، وتنتهي بالكلمات: “وإذا الأحباب كل في طريق”.

هذه الأبيات لم أجدها في قصيدة “الأطلال” المنشورة في ديوان ناجي.

وأزيد للقراء على سبيل التسلية على حسابي أني كنت أعرف زجلاً مصرياً يقول: “كل الأحبة تنين تنين/ وأنت يا خيبة حبيبتك فين”، ولكن عندما راجعت أغاني أم كلثوم وجدت أن هناك أغنية كتبها محمود بيرم التونسي ولحنها زكريا أحمد تبدأ بالكلمات: “كل الأحبة تنين تنين/ وأنت يا قلبي حبيبتك فين”.

ومن أم كلثوم التي لم تدخن يوماً أو تشرب الخمر إلى بعض السياسة، فقرّاء من معارضي نظام الأسد في سورية كتبوا أن المعارضة ليست كلها داعش والنصرة، وشعرت كأن بعضهم يرى أنني أعتبر المعارضة هؤلاء الإرهابيين فقط.

رأيي المسجل مرة بعد مرة هو أن النظام يبطش بالمواطنين والمعارضة منقسمة على نفسها، ثم أزيد أن هناك معارضة وطنية وإرهابيين من نوع داعش والنصرة، أي أنني أفرق بين الوطنيين والإرهابيين كل مرة. وإذا استطاع قارئ أن يأتي لي بكلام يجمع الاثنين، فأنا مستعد لنشره والاعتذار عن الخطأ أو يعتذر هو عن تهمة زائفة.

سورية بلدي، مثل لبنان والأردن ومصر وكل بلد عربي، وأنا أحذر من أن أخطئ بحق أهلي.

أيضاً لم أخطئ بحق فيروز مع أن قارئاً لبنانياً هاتفني من بيروت ليقول أنه يؤيد موقفي إزاء مصر، إلا أنه لا يفهم أن أتحدث عن أم كلثوم وأهمل فيروز.

تحدثت عن أم كلثوم في ذكرى وفاتها، وأرجو لفيروز الصحة وطول العمر، ثم أقول أن أغنية فيروز التي أرددها أكثر من غيرها هي: “بيتك يا ستي الختيارة بيذكرني ببيت ستي …” وأرجح أن أكثر القراء لم يسمعوا بها، فأسجل من أغنية أخرى أحبها هي: “ردّي منديلك ردّي/ بيضا والشمس حدّي/ بكرة بيجي محبوبك/ وبيلاقيكي مسودّة”. وفيها أيضاً “في لنا يا حب خيمة عالجبل/ ناطرة تنزورها بليلة غزل/ راكعة الغيمات عند بوابها/ وتاركة النجمات عا سطحها قبل”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث