الأول وتليه أغاثا كريستي

الأول وتليه أغاثا كريستي
المصدر: سمير عطا الله

الرسم الذي نعرفه لوليام شكسبير، قد لا يكون له. لا شيء ثابت عنه، سوى أنه ولد في ستراتفورد آبون إفون، وتزوج ورزق ثلاثة أبناء، ثم هجرهم مع أمهم. ما من أحد ظل مجهول الوثائق مثله. وما من أحد في تاريخ الآداب حظي بما حظي به من دراسات. مجلة شكسبير الفصلية تنشر كل عدد عناوين نحو أربعة آلاف دراسة جديدة عنه. كل دراسة مؤلفة من خمسة في المائة وقائع و95 في المائة مخيلات. في مكتبة الكونغرس هناك أكثر من سبعة آلاف مرجع عنه، وفي المكتبة الوطنية البريطانية أكثر من 13 ألفا.

بعضها أحصى الفواصل في كتاباته وعدد المنقوطات. في أعماله 138.198 فاصلة، و26.794 منقوطة، و15.785 علامة استفهام، وأن أبطاله ذكروا الحب 2.259 مرة، والكره 183 مرة، وأن مجموع ما كتب يقع في 884.647 كلمة ممدودة على 118.406 سطور.

درس الباحثون كل ورقة عثروا عليها عن عصر شكسبير. عن بلدته وأبيه وأمه وأهلهما. عن طرق الحياة ونوعيات الطعام في القرن السادس عشر. عن المناخ المذهبي والصراع بين الكاثوليك والبروتستانت. عن لندن المسرحية في أيامه. عن الأجور والألبسة (240 جنيها في العام كانت ثروة) وشكسبير في البداية عمل بجنيهين في العام.

هل سافر خارج بريطانيا؟ لا أحد يعرف تماما. يعرفون، من دراسة مسرحياته، ماذا قرأ ومما استقى أعماله. كم هو عدد المؤلفات عن ثاني شاعر إنجليزي بعده؟ ربما خمسمائة بالأكثر. لا أحد في مثل أسطوريته. سبقه في عالم السِير، السياسيون، مثل جورج واشنطن وأبراهام لنكولن ونابليون. ولم يسبقه أحد في جميع المؤلفات: التقديرات الدنيا مليارا نسخة والقصوى أربعة مليارات. مَن يجاريه؟ سوف تضحك: الكاتبة البوليسية أغاثا كريستي، بالأرقام نفسها في التقديرات القصوى، والدنيا (85 عملا). تليهما مؤلفة الروايات الرومانسية باربارا كارتلاند (500 مليون إلى مليار نسخة) عدد المؤلفات: 723 فقط.

كانت كارتلاند من أقرباء الأميرة ديانا، شخصيّة مسليّة عاشت 99 عاما، وظلت تملي مؤلفاتها حتى اليوم الأخير. ومن أقوالها أنها عرفت ونستون تشرشل طفلا وقّّادا. إلاّ أن تشرشل كان في السابعة والعشرين عند ولادتها عام 1901.

الكتب الأكثر مبيعا ليست دائما الأكثر جديّة. شكسبير هو الاستثناء الأهم. لكن هناك أيضا عددا من كبار الكتّاب الذين باعت أعمالهم بالملايين، مثل تولستوي ودوستويفسكي ووليام فولكنر وهمنغواي. ما هي الأرقام العربية؟ محزنة. ولا ضرورة لذكرها في أي مقارنة. ليست مسرَّة في كل الأحوال.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث