مجرد نظرية أخرى

مجرد نظرية أخرى
المصدر: سمير عطا الله

كتب الزميل طارق الشناوي في زاويته الأسبوعية أن فريد الأطرش مات وفي نفسه حسرة لأن أم كلثوم لم تغنِ لحنا من الألحان التي وضعها لها. ذكر أن السبب قد يكون المنافسة التي قامت، ذات مرحلة، بينها وبين شقيقته أسمهان.

من قراءة ما وضع من كتب عن أسمهان، أعتقد أن التفسير محتمل. كثيرون كتبوا عن أسطورة الغناء والسينما التي توفيت في مقتبل العمر. ماتت غرقا وإلى جانبها صديقتها ومساعدتها، بعدما قفز السائق من السيارة وتركها تندفع نحو الترعة وتغرق بالسيدتين الجالستين في المقعد الخلفي. والسيارة كانت ذات باب واحد.

ما إن انتشر الخبر حتى توالدت الإشاعات واحدة بعد الأخرى. واحدة تقول إن «الإنجليز» دبَّروا الحادث؛ لأن أسمهان المتعاملة معهم، قررت الذهاب إلى الألمان، وواحدة تقول إن الغيرة على سمعتها دفعت بعض الدروز المحافظين إلى تدبير المسألة. وقالت إحدى الشائعات المضحكة إن أم كلثوم هي التي دفعت المال للسائق كي يلقي السيارة في النهر.

ولم تتوقف المخيلات عند هذا الحد، بل قيل إن الفلاحين انتشلوا أسمهان من الترعة ونقلوها إلى المستشفى وهي لا تزال على قيد الحياة. غير أن أنور السادات أعطى الأوامر إلى الأطباء بعدم إسعافها. وكان السادات يومها عضوا في «حلقة الفولاذ» المؤيدة للألمان، والمعادية للبريطانيين.

لم تتوقف النظريات عن غرق أسمهان، ولا الروايات. وكثير منها تردد في بيروت؛ حيث كانت تسكن مع بعض السنة في شقة فاخرة في حي السراسقة الأرستقراطي. وقد سمعت بنفسي بعض النظريات من أبناء صديقاتها. والجامع بينها أنها كلها افتراضات بُنيت على طبيعة الحياة المليئة التي كانت تعيشها الأميرة آمال الأطرش، التي حملت الاسم الفني أسمهان.

لم يساعد المسلسل التلفزيوني في تقديم شيء قاطع. فقد اعترض عليه البعض من العائلة، وخصوصا ورثة شقيقها فؤاد، الذي يبدو أن المسلسل ألحق به بعض الإساءات.

وأعود إلى ما أورده الزميل طارق الشناوي، وأقول، دون أي برهان، إن أم كلثوم رفضت أن تغني لفريد الأطرش لأنها ربما لم تنسَ الإهانة التي وجَّهتها إليها أسمهان. فالمطربة الشامية لم تكتف بأنها حصلت على أعلى أجر في تاريخ السينما آنذاك، أي 17 ألف جنيه للفيلم (مثلت فيلمين فقط) بل كان شرطها أنها تريد ثلاثة أضعاف أجر أم كلثوم. هذا ربما كان أقسى ما في المنافسة بين أجمل حنجرتين عرفهما الشرق. واحدة ظلت سيدة الأغنية الطويلة، وواحدة لا يزال صوتها يأتي من الثلاثينات تغني «يا حبيبي تعال الحقني / شوف اللي جرا لي / من بعدك».

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث