قراءة عِبْريّة لمصر القادمة

قراءة عِبْريّة لمصر القادمة

خيري منصور

تحت عنوان ملغوم نُشرت قبل أيام مقالة في صحيفة معاريف لإيلي افيدار عن المشير السيسي، والعنوان هو “أمير مصر” .

وثمة مقالات يجري توظيفها من الألف إلى الياء لمصلحة عبارة واحدة وأحياناً كلمة، ومنها هذه المقالة التي تنتهي بالتَّفريق بين الاستراتيجية والأيديولوجيا . ورغم التسليم بشعبية المشير السيسي تأتي الملاحظات التي غالباً ما تكون بين السطور وكأنها مجرد استقراء إعلامي – ما دام الإعلام المصري كما ورد في المقالة يعكس المزاج الشعبي وبالتالي يحاول استرضاء الرأي العام خصوصاً بعد الاستفتاء على الدستور الجديد الذي كانت نتائجه نسبة مئوية عبرت بكل وضوح عن مزاج وتطلعات الشعب .

ويُعتبر الاستفتاء بمقياس ما مؤشراً لانتخابات الرئاسة المقبلة، بحيث يتوقع بعض المراقبين أن يفوز السيسي بأغلبية ساحقة، خصوصاً بعد تراجع مرشحين مُحتملين من ذوي الخلفية العسكرية، وفي مقدمتهم الفريق أحمد شفيق الذي صرح بأنه لن يرشح نفسه إذا قرر المشير السيسي خوض الانتخابات، وهذا ما كرره عمرو موسى أيضاً وإن كانت خلفيته مدنية دبلوماسية . الرصد العِبري لتصاعد شعبية السيسي ليس مُحايداً بالطبع، خصوصاً إذا كان هذا الرجل القوي مؤهلاً لقيادة تضمن للدولة المصرية تماسكها، وتُلبي أشواقاً وطنية تعيد إلى الذاكرة مناخات الناصرية المفعمة بالحماسة والأحلام .

بالطبع ما يهم المعلقين في الصحف العبرية هو موقف أي رئيس مصري قادم مما يرون أنه من ثوابت العلاقات “الإسرائيلية” المصرية بدءاً من كامب ديفيد التي أغفلت مصر لثلاثين عاماً حَقها في مراجعتها كل خمس سنوات، ما ضاعف الأزمات والمشكلات في سيناء، التي لا يمكن عزل ما يجري فيها الآن عن تراكم عمره عدة عقود .

لكن بيت القصيد في هذه المقالة بالذات رغم أن هناك عدة تعليقات تعزف على الوتر ذاته، أيهما سوف يتغلب على الآخر بالنسبة لرئيس نال مواصفات الزعيم؟ الأيديولوجيا أم الاستراتيجية؟ وقيمة هذا السؤال هي في صدوره عن منابر إعلامية عبرية ليست بعيدة عن دوائر القرار السياسي ومراكز الأبحاث والمخابرات أيضاً . وأغلب الظن أن استخدام كلمة استراتيجي هو صيغة مُخاتلة يراد بها التعبير عن البرغماتية لأن المقابل الفعلي للأيديولوجيا هو البرغماتية وليس الاستراتيجية، فالأيديولوجيا لها استراتيجياتها حتى لو حاولت الابتعاد عن اتخاذ مواقف تكتيكية أو إجرائية تؤثر في نفوذها الشعبي .

الأيديولوجيا قدر تعلقها بالمشير السيسي أو أي قائد عربي هي بالنسبة للدولة العِبرية التمسك بثوابت قومية ومنها الأمن القومي والموقف من حق الشعب الفلسطيني في إنشاء دولة مستقلة وقابلة للحياة ومن هذا المنطلق لا يمكن الفصل بين الأيديولوجيا والبرغماتية إلا بالقدر الذي تُستخدم فيه هذه المصطلحات خصوصاً حين تَرِد في سياقات عِبرية، ومصر النموذجية والمطلوبة بالنسبة ل”تل أبيب” هي مصر المنسحبة إلى داخل حدودها والغارقة في محليتها مُتخلية عن أي دور إقليمي وقومي لأن الاستفراد بها في هذه الحالة يصبح ممكناً .

(الخليج الإماراتية)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث