في الدور العاشر أو الثاني عشر

في الدور العاشر أو الثاني عشر
المصدر: سمير عطا الله

حدثني صديق عن رحلة قام بها على الباخرة “الكوين ماري – 2” إلى نيويورك من ضمن رحلة منظمة لرجال الأعمال. قال إن الأطلسي (بحر الظلمات) كان عاليا قبيل الوصول إلى نيويورك “حتى بلغت الأمواج الطابق الذي نحن فيه”.

يصدف أن الصديق هو أيضا ابن قريتي، حيث أعلى المنازل من دورين. سألته في أي طابق كانت غرفته: لا يدري، أو لا يذكر. ربما العاشر، ربما الثاني عشر. ضحكنا ونحن نقارن بين جبل عائم في البحر وقرية رابضة على اليابسة. في القرية نحو 450 مقترعا، أي بالغا سن الرشد. بينما رافق الصديق إلى نيويورك 2650 مسافرا و1650 موظفا.

أبحرت عام 1975 من شيربورغ إلى نيويورك على الباخرة “الكوين إليزابيث 2″ لأسباب اضطرارية لا ترفيهية. و”الـكوين ماري – 2” هي التي حلت محلها عندما أحيلت إلى الاستراحة من الإبحار في المحيطات.

استغرقت الرحلة خمسة أيام. وكان ميخائيل نعيمة قد روى أن رحلته من بيروت إلى الولايات المتحدة أوائل القرن طالت ثلاثة أشهر. وعلى باخرة يمكن لك أن تتخيلها. كتب نعيمة هذا الكلام في الستينات وقال مقارنا إن الرحلة نفسها تأخذ الآن ثلاثين ساعة. اليوم تستغرق 15 ساعة في رحلة مباشرة. وفي “الكونكورد” 7 ساعات.

من وصف الصديق يبدو أن “الكوين إليزابيث” لا شيء أمام “الكوين ماري” التي تحمل محركاتها ما يزيد على 150 ألف طن وتضم، فيما تضم، أربعة مصانع صغيرة لتحلية المياه (مليون و100 ألف لتر يوميا) إضافة إلى خزانات لمياه الشرب تتسع لـ 8.630.000 لتر. نحن، في الضيعة، حصة كل بيت (نحو 65 بيتا) متر أو نصف المتر من مياه تنقطع (مثل الكهرباء) يومين وتهل يوما.

يعتقد الإنسان أنه رأى كل شيء ولن ينبهر بعد الآن إلى أن يخبره صديقه أنه أبحر في باخرة علوها 75 مترا وفيها معامل تحلية وعليها نحو 5 آلاف نسمة ومسارح و15 مطعما و5 مسابح، ومع هذا تبحر على الكهرباء.

نسي صديقنا إن كان في الدور العاشر أو الثاني عشر. ولا أعرف إن كان تذكر كيف يعود إلى غرفته.

عرفت شيئا مماثلا في الرحلة إلى نيويورك على طائرة “إرباص – 380”. عرضت علينا المضيفة جولة في غرفة الرياضة وصالون الاستراحة والدور الثاني. شكرت واعتذرت. قلت لها أفضل أن أقرأ قبل النوم.

ورويت لها أنني قمت برحلتي الأولى عام 1961 على طائرة “فايكونت” ذات أربعة محركات عادية تتسع لـ 75 راكبا بدل الخمسمائة الذين يرافقوننا الآن. شكرا على لطفك، في أي حال.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث