خمسة جمعهم الرَّحيل

خمسة جمعهم الرَّحيل

خيري منصور

ضمت قائمة الراحلين عام 2013 زعماء وفنانين ونجوماً في مختلف مجالات الحياة، لكن خمسة منهم وهم من عالم السياسة تبقت ظلالهم وأصداء أصواتهم رغم التباين في سيرهم الذاتية ومواقعهم .

الفيتنامي جياب، والفنزويلي تشافيز والبريطانية تاتشر والروسي كلاشينكوف، أما الخامس فهو الذي يصعب تحديد جنسيته، لأنه إنساني وكوني ولم يُودَّع زعيم بمثل ما ودع به من عرفان، إنه مانديلا الذي كُتب على شاهدة قبره بأنه رجل قام بواجبه فقط، بلا أية أوصاف أو مبالغات في الثناء .

الجنرال جياب اسم منقوش كالوشم في الذاكرة رغم تجاوزه التسعين من العمر، فقد كان لعقود الاسم الأكثر إشعاعاً في آسيا والرمز الأشهر للمقاومة، ولأنه انتصر أخيراً فقد ظل اسمه مقترناً بالانتصار رغم عدم التكافؤ في القوة بين الرجل وخصمه الذي جرّب في بلاده وأطفالها كل اسلحته .

والفنزويلي تشافيز . الشخصية الإشكالية التي لا يجمع عليها العالم، لأن خصومه أضعاف حلفائه، لكنه ظل وفياً لتعاليم المدرسة الفكرية التي تخرّج منها، وبالتحديد لفيدل كاسترو الذي حاول تشافيز أن يتعقب خطاه ويقطع المستنقعات ذاتها .

وتاتشر الحديدية التي لم يدفن معها النظام الاقتصادي الذي حاولت تعميمه، حظيت هي الأخرى بجنازة باهظة التكاليف على ما تبقى من امبراطورية غربت الشمس عنها وعادت إلى مساحتها في الجزر التي يتشكل منها بلد اسمه بريطانيا . وحين أطلق عليها لقب المرأة الحديدية كانت هي المرأة الأولى في أوروبا التي حملت هذا اللقب بعد أن كان حكراً على أباطرة وذكور من طراز بسمارك وستالين .

والأقل شهرة من هؤلاء هو مخترع الكلاشينكوف هذا السلاح المتعدد الحدود وليس ذا حدين فقط، فقد استخدم في مقاومة . واغتيالات، وظل زناده محايداً . لأن الأصبع هو الذي يحدد الهدف، ومن حظه أن اسم السلاح الذي اخترعه يطلق الآن على عائلة لا آخر لها من الأسلحة المشابهة له . تماماً .

ومخترع الكلاشينكوف تحول إلى مشجب لتناقضات لا تحصى . لأن بإمكان القادم ان ينتسب إليه، وكذلك قاطع الطريق والديكتاتور والبطل الشعبي .

أما خامسهم بل أولهم فهو الإفريقي الأخضر سيد التسامح في عصرنا، والضحية النبيلة البليغة والأفصح من كل جلاديها، إنه مانديلا الذي حول زنزانة مظلمة ورطبة إلى حرية بمساحة كوكب . لهذا ظفر بذلك الوداع الذي لم يسبقه إليه أحد خصوصاً وأن مناديل الأفارقة لم تكن أهدابها تقطر دمعاً وهي تلوح له، بل تخفق في الريح كغبار الطلع . وكأن من ودعوه راقصين وعلى ايقاع الموسيقى البرية يقولون له . . شكراً على هذا الفرح، وشكراً على هذه الحرية لأن أمثاله في التاريخ على ندرتهم قادمون وليسوا غابرين .

(الخليج الإماراتية)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث