في فنون الاستراتيجية

في فنون الاستراتيجية
المصدر: سمير عطا الله

هناك مصطلحات علمية يكثر استخدامها هذه الأيام في الصحف والبرامج والتحليلات، لا تمكنني قدراتي من استيعابها. واحدة منها: «الاستراتيجية». إليك هذا المثال: التحريك الإيراني للقوى المؤيدة لها في سوريا ولبنان واليمن وإيران والعراق والبحرين، استراتيجية. إرسال قوة من مجلس التعاون إلى المنامة، اعتداء سافر، وخرق لعلوم الاستراتيجية كما تدرس في التحليل.

أن تغير أميركا، من جانب واحد، سياساتها واستراتيجيتها وتحالفاتها وميزان القوى، وتقلب الوضع في العراق والخليج، وتنتقل من دعم «الجيش الحر» إلى معاقبته، ومن إرسال السيدة كلينتون إلى ميدان التحرير لدعم 25 يناير (كانون الثاني)، إلى إرسال سفيرتها في القاهرة للدفاع عن الإخوان، هذا كله حق سيادي في انتهاج السياسة الملائمة. أن تفتح السعودية باباً للحوار مع روسيا، التي جعلتها أميركا شريكة متساوية في الشرق الأوسط، هذا نقض لأصول التحالف القائم منذ أيام روزفلت. أن تتغير سياسات باراك أوباما في قضايا المنطقة ومصائر بلدانها، وأن تتقلب، وأن يصبح ضيفه في البيت الأبيض صاحب دولة القانون في العراق والمثال العربي الديمقراطي، هذا بعد نظر. الرجل يريد حماية «أولادنا» Our boys. الرجل رجل سلام وأمن وبهجة مثل أفلام والت ديزني.

المشكلة أن سلامه وسلامة أولاده تؤدي إلى قصف أولاد سوريا بغاز السارين. والمشكلة الكبرى أن أوباما هو من حرض على الثورات، وأن وزيرة خارجيته السابقة هي من دعا إلى استخدام السلاح في الثورة السورية. والمشكلة (الاستراتيجية، إذا طاب لك) أن أميركا هي من تقدمت «أصدقاء سوريا» كما تقدمت من قبل أصدقاء العراق وتونس ومصر، وفي ليلة غير مقمرة، محت كل شيء.

والمشكلة أن الناس تموت، والبلدان تخرب، والمنطقة في متاهة، وجون كيري منهمك في إيجاد حل للقضية الفلسطينية، معتمدا على تعاون وتعاطف وتجاوب نتنياهو. دعا سعادته إلى «جنيف 2» وذهب إلى تل أبيب. ليس هناك مخلوق على وجه الأرض لا يريد حلا للقضية الفلسطينية، ولكن جميع مخاليق هذه الأرض سئمت طبخة البحص.

الاستراتيجية الكبرى هي أن تتلف السلاح الكيماوي وتفاوض على درجة تخصيب السائل النووي. ما لا يقع ضمن الاستراتيجيات وبرامج التحليل، براميل حلب، ومخيمات الأردن وتركيا، وشريدو المدن والقرى والحقول والبراري، والذين يموتون جوعا في مخيم اليرموك. هؤلاء جهلة لا يدركون أهمية التفكير الاستراتيجي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث