طموحات بانتظار التنفيذ

طموحات بانتظار التنفيذ
المصدر: جهاد الخازن

مجلس التعاون لدول الخليج قال كل ما يجب أن يُقال في دورته الرابعة والثلاثين في الكويت، وبقي التنفيذ، فالنوايا الحسنة لا تعني شيئاً إذا بقيت حبراً على ورق. الأمور بخواتيمها.

كنت أفكر في إمكانات التنفيذ وأنا أسمع قراءة لبيان الكويت وما ضمّ من قيادة عسكرية موحدة لدول مجلس التعاون وتكليف مجلس الدفاع المشترك اتخاذ ما يلزم من إجراءات للتنفيذ وفق الدراسات الخاصة بالتنفيذ.

مشروع القيادة العسكرية الموحدة عمره 22 سنة، فقد أثيرَ بعد تحرير الكويت سنة 1991، وطويَ وقام من بين الأموات الآن.

إذا بقي المشروع في اللجان 22 سنة أخرى أكون قد نسيت اسمي، لذلك أرجو أن نرى جميعاً سرعة تنفيذ الاقتراحات، وكلها جيد ومطلوب.

«إعلان الكويت» أثار قضايا عدة، أهمها في نظري تفعيل القرارات ذات العلاقة بالجانب الاقتصادي لتعزيز الروابط بين شعوب المجلس، والاستثمار في طاقات الشباب، فهم المستقبل.

الدورة الرابعة والثلاثون ستمثل منعطفاً تاريخياً في عمل مجلس التعاون مع طرح المملكة العربية السعودية فكرة قيام اتحاد بين الدول العربية في الخليج، وتأييد بعض الأعضاء الفكرة بحماسة، ومعارضة عُمان الفكرة وأيضاً العملة الخليجية الموحدة.

لعُمان الحق في أن تعترض أو ترفض، إلا أن فكرة الاتحاد عظيمة وتفيد جميع الأعضاء، فهم أقوى مجتمعين منهم على انقسام. الاتحاد طريق المستقبل، وهو ليس كما زعم بعضٌ من أنه موجّه ضد إيران، وقد رحبت دول الخليج كلها بالاتفاق بين إيران والدول الست، وتمنى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أن ينجح المتفاوضون في الوصول إلى اتفاق نهائي يزيل أسباب التوتر.

قبل افتتاح القمة بيوم، كنت مع زملاء عند الشيخ ناصر المحمد، رئيس الوزراء السابق، وهو قال إن الاتحاد لن يقوم في اجتماع واحد، بل يحتاج قيامه إلى وقت، لتلافي الأخطاء. وفي اليوم الثاني والأخير من القمة الخليجية كنت والزملاء في جلسة مع الشيخ جابر المبارك، رئيس الوزراء، وهو قال إن الاتحاد خطوة مهمة جداً يجب عدم التسرع في اتخاذها، لأن من المهم أن تكون البداية خالية من الأخطاء. ورحّب بعلاقات أفضل مع إيران وقال إن الكويت تريد ذلك.

رئيس مجلس الأمة الكويتي السيد مرزوق الغانم، وهو أيضاً رئيس مجالس الشورى الخليجية، ألقى كلمة قيّمة في الافتتاح، وأشار إلى دعم دول الخليج شعب الكويت خلال محنة الاحتلال ومساندة الكويت حتى تحريرها، فقال عبارة رائعة سيحفظها التاريخ عندما خاطب الضيوف قائلاً: «كنتم الأنصار يومَ كنا المهاجرين».

هذه العبارة جعلتني أستعيد ما أعرف من خطابات تنصيب الرؤساء الأميركيين، وأذكر أن جون كنيدي قال للمواطن الأميركي: «لا تسأل ماذا ستفعل بلادك لك ولكن اسأل ماذا ستفعل أنت لبلادك». وأعتقد أن آخر خطاب لدوايت آيزنهاور في الإدارة ضمّ كلمات تاريخية وهو يحذر الأميركيين من «تحالف الصناعة والعسكر» ما يقود البلاد إلى مغامرات عسكرية.

وما دمتُ عرّجتُ على «الخواجات»، فأنني أكمل بشيء أعرفه عن فقه القوانين عندهم، فهناك بالإنكليزية القول: «لا يكفي أن يُحكَم بالعدل بل يجب أن يرى الناس الحكم العادل».

وهكذا كان، ورأيت نفسي في جلسة اختتام القمة، وقلت إن القادة الخليجيين لم يروني، فأسرعت اليهم وعانقت الشيخ صباح الأحمد وولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وأيضاً الملك حمد بن عيسى ونائب رئيس الوزراء البحريني الشيخ محمد المبارك ووزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد وهنأت الشيخ تميم بن حمد بالإمارة مرة ثانية (بعد الأمم المتحدة) وصافحت الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس الوزراء، وتركت القاعة مطمئناً إلى أنني لم أحضر وحسب، بل عرف القادة أنني فعلت.

*عن الحياة اللندنية
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث