القاعدة تعيد انتشارها من أفغانستان إلى سوريا

القاعدة تعيد انتشارها من أفغانستان إلى سوريا
المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن “أيمن الظواهري، زعيم المنظمة الإرهابية، أرسل من أفغانستان كوادر سورية لترسيخ تنظيم القاعدة في بلاد الشام، وهؤلاء يلعبون دورًا رئيسيًا في نشر الفكر الجهادي، مع الاستفادة من شبكاتها في تجنيد المتطوعين في أوروبا.

مرّت وفاتُه قبل نحو شهر ونصف الشهر، على إثر تفجير انتحاري في حلب، مرورَ الكرام، من دون أن يلاحظها أحد تقريبًا. أبو خالد السوري الذي كان رفيق الدرب لأسامة بن لادن في أفغانستان، كان مع ذلك، المبعوثَ الخاص لزعيم القيادة المركزية لتنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، في سوريا.

فالولايات المتحدة تشتبه في أنه هو مَن أُرسِل في ربيع 2011 للمشاركة في الثورة المتنامية ضد الأسد، ومن ثم الاستفادة من الجيوب التي كانت ستتحرر في شمال البلاد، للإعداد لهجمات ضد الغرب.

القاعدة تزرع كوادرها قبل الأزمة

هذا المخضرم في الحرب المقدسة يمثل واحدًا من بضع عشرات من كوادر القاعدة الذي ذهبوا إلى سوريا، بناء على أوامر من الظواهري. هكذا توجست في الآونة الأخيرة، صحيفةُ نيويورك تايمز. لكن هذا الأخير كان لديه بعض المزايا التي لم يمتلكها معظم الآخرين: فهو سوري، وبالتالي يمكن أن يعتمد على قاعدة محلية، لتحويل جبهة بلاد الشام إلى طليعة في الحرب المقدسة ضد الغرب.

رغم مرافقته لتنظيم القاعدة، لم يكن أبو خالد السوري (54 عاما) ينتمي لا إلى جبهة النصرة التي تمثل المنظمة الإرهابية في سوريا، ولا إلى التشكيل الجهادي الآخر، الدولة الإسلامية في العراق و بلاد الشام.

أصبح واحدًا من قادة أحرار الشام الرئيسيين، وهو عضو في الكتيبة السلفية، وعضو في الجبهة الإسلامية، الحليف الرئيس للمتمردين الإسلاميين، الذي حل محل عناصر الجيش السوري الحر، المتمردين المعتدلين، المدعومين من قبل الغرب.

“كان أبو خالد السوري يستخدم “أحرار الشام” كوسيلة للغطاء”، هكذا يقول في تحليله “رومان كاييه”، الخبير في شؤون الجهاديين. لم يكن يرغب في أن ينضم إلى القائمة السوداء، كأولئك الذين انضموا إلى جبهة النصرة، فكتيبته تمتلك لواءً من الجهاديين الأجانب – بما في ذلك جهاديون فرنسيون – ولكن، لا يرفض أبو خالد السوري، ميثاق الجماعة، على عكس تنظيم القاعدة، ولا الأمم المتحدة، ولا الأنظمة العربية .

هذا الغموض الذي يحرص عليه بعناية هو ما يمكن قراءتُه من خلال مساره. أبو خالد السوري واحدٌ من أولئك السوريين الذين اعتنقوا الجهاد، بعد منفاهم القسري من البلاد، قبل ثلاثين عامًا، عندما كان، وهو شاب، مناضلا نشِطًا في “طليعة جماعة الإخوان المسلمين”، المنظمة الإسلامية غير المشروعة التي استأصلها نظام حافظ الأسد، بعد الهجمات التي قام بها “الملتحون” عبر سوريا.

“عند عودتهم تفرّق سوريّو تنظيم القاعدة بين الدولة الإسلامية، وجبهة النصرة، والجبهة الإسلامية “، يقول هيثم مناع، المعارض العلماني، الذي أصبح واحدًا من أعدائهم الألداء على الإنترنت. فمن خلالهم ينتشر الفكر الجهادي في مختلف الدوائر المركزية. هناك أشداءُ حول الدولة الإسلامية، يُديرهم عراقيون. ثم هناك البصمة الأكثر سوريةً لجبهة النصرة، وأتباعها في الجبهة الإسلامية، بقيادة عيسى الشيخ، وزهران علوش، وعيسى عبود، الذين أفرِج عنهم في بداية الثورة.

وهناك ثلاثة من السلفيين، لا علاقة لهم بتنظيم القاعدة، يسعى رُعاتهم في السعودية وتركيا وقطراليوم، إلى “بيعهم” للغربيين، باعتبارهم البديل الوحيد، الموثوق به، للجيش السوري الحر المهزوم.

أسماء المنظمات التي ينتمون إليها مختلفة، وطرق عملهم تختلف أيضًا في بعض الأحيان، وأما الأيديولوجية فلا تتغير. وخير دليل على ذلك أن ميثاق الجبهة الإسلامية يرفض الديمقراطية، ويدعو إلى التطبيق الصارم للشريعة.

التسلل إلى المجتمع

“جرى تجنيد نحو عشرين من الجهاديين المتطرفين الشباب من قِبل عناصر ذوي خبرة، يتمتّعون باتصالات دولية واسعة النطاق في الشبكة الإيبيرية المغربية “، هكذا يقول المتخصص فرناندو ريناريس.

مع وجود جهادي إسباني من أصول سورية، في قلب مركز القنوات الإسبانية، يُدعى مهند علم الله دباس، الذي غادر إسبانيا في العام 2012 مع طِفليه، ليقاتل في صفوف النصرة. فلهذا الرجل ماضٍ حافل: ارتبط في البداية بخلية القاعدة التي أنشئت في إسبانيا في منتصف التسعينات، ثم اشترك في إعداد تفجيرات مدريد العام 2004 ( 191 قتيلا)، وبعد ذلك أفرج عنه.

وبالإضافة إلى قيامه بتحويل أموال من بريطانيا، أرسل جهاديين بالباخرة، إنطلاقا من مدينة سبتة، قبل أن ينشئ معسكرات للتدريب في سوريا.

و كشفت اتصالات هاتفية تم اعتراضها من قبل الاستخبارات الإسبانية، أنه نظرًا لتعذر التحاق هؤلاء بسوريا، فإن بعض المرشحين للحرب المقدسة قد يرتكبون هجمات انتحارية في إسبانيا نفسها.

وهو التخوف الذي يراود نظراءهم الفرنسيين الذين اكتشفوا في منتصف شهر شباط /فبارير الماضي، بالقرب من مدينة “كان” 900 غرام من مادة بيروكسيد الأسيتون المتفجرة، البدائية الصنع، في بيت إبراهيم”ب”، وهو شاب عائدٌ من الجهاد في سوريا.

عاد وجهان من أوجه تنظيم القاعدة السوريين إلى البلاد منذ العام 2011. كان الخبير العسكري أبو مصعب السوري حث أصدقاءه القدماء من طالبان، الذين كان قد أقسم لهم في العام 1990بالولاء، بالمجيء إلى موطنه الأصلي، ليقاتلوا فيه.

بعد خروجه من أفغانستان في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001، فرّ أبو مصعب إلى إسبانيا، ثم الى لندن، حيث هيكل العديد من الخلايا النائمة في أوروبا.

في هذا الشأن يقول البعض أنه محتجزٌ لدى نظام دمشق، فيما يدّعي آخرون أنهم رأوه يتنقل جيئة وذهابًا بين تركيا وباكستان. لكن في المقابل، ما من شك حول مصير أبو بصير الطرطوسي، الذي أصبح المنظّر لأحرار الشام، بعد عودته من لندن في أبريل 2011 .

“إنه أقل الجهاديين راديكالية في أعضاء تنظيم السوريين القدماء، فهو لم يعد ينتمي إلى التيار الجهادي الحالي”، يقول رومان كاييه. فبابتعاده هذا صار بإمكانه أن يقيم صلة مباشرة مع الجهات المانحة السخية في الخليج، ممّن ليسوا مثله تابعين لتنظيم القاعدة، من السلفيين الكويتيين، أمثال حجاج العجمي، ووليد الطباطبائي، الذين أثبتوا دعمهم القيّم في تهميش الجيش السوري الحر، المعتدل.

“هؤلاء وأولئك يلعبون على المشاجرات بين قطر والسعودية، لجمع المزيد من المال”، يقول هيثم مناع في أسف، إنهم يقومون بالابتزاز والخطف. وأنا أسمّيهم “البرجوازية الجهادية “، يضيف هذا المعارض الذي لم يبين الصلة مع “الجهاد الاتصالي ” إلى أن طلبه الأمريكيون في آب/ أغسطس الماضي: “قالوا لي أن سلفية الشام الأحرار ليسوا مثل تنظيم القاعدة.”

3 آلاف قتيل في ثلاثة أشهر

ولكن الأمور ما لبثت أن تفاقمت فيما بعد، مما جعل الأمريكيين يتراجعون عن نهجهم. ففي شمال وشرق سوريا يشتبك ثوار الجبهة الإسلامية مع الجهاديين من الدولة الإسلامية في العراق و بلاد الشام. وفي غضون ثلاثة أشهر أدى العنف بين الإسلاميين إلى مقتل أكثر من 3000 شخص، مما جعل الجهات التركية الراعية الأقل تشددًا تشعر بالقلق.

ويضيف مناع قائلا :”عند نهاية العام 2013، أدرك رئيس جهاز المخابرات التركية هاكان فيدان، أن الجهاديين يقتلون، وطلب من الثلاثي علوش، وعبود والشيح، الاحتماء في تركيا، وإلا كان الموت مصيرهم.” أما أبو خالد السوري، فقد فضّل البقاء في حلب، حيث كلفه الظواهري بالعمل على تحقيق المصالحة ما بين الجهاديين. فهل قُتل على يد المخابرات السعودية، لأنه أصبح أكثر استبصارًا، كما تزعم كثير من المواقع الجهادية؟

في انتظار رحيل الأسد، يواصل سوريّو تنظيم القاعدة، الكفاح والورع. وعندما يغادر عدوُّهم قصره، سوف يدخل بعضُهم إلى العملية السياسية. أما أكثرهم رديكالية فسوف يلتحقون بالأدغال، مثل رفقائهم التونسيين في أنصار الشريعة الذين بات عنفهم يهدّد استقرار ما بعد بن علي، وأما السلفيون فسيكثفون ممارساتهم القديمة.

قبل أن يذهب إلى السجن في نهاية سنة 2000 ، يقول أحد المعارضين، متذكرًا، “كان علوش وأصدقاؤه يذهبون إلى المطاعم، ويدفعون المال لأصحابها حتى لا يبيعون الكحول.”

هناك شيء واحد مؤكد: ففي محاولة تأصيل الفكر الجهادي كانت الاتصالات الماضية مع الإخوان المسلمين، وحديثًا مع السلفيين، كثيرًا ما تُبهج الظواهري، من استراحته الأفغانية الباكستانية. “

ومع أناس أمثال أبو خالد السوري، أو الطرطوسي يستطيع تنظيم القاعدة أن يتسلل إلى المجتمع، يقول، محذرًا، دومينيك توماس، الباحث في معهد الدراسات العليا في علوم الاجتماعية، “استخلص الظواهري دروسًا من الربيع العربي، ولم يعد ينادي بإقصاء جماعة الإخوان المسلمين..كل طرف يجد ضالته في النهاية، ما عدا الأغلبية من المعتدلين السوريين”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث