القدس العربي: مصر.. العالم يتغيّر!

القدس العربي: مصر.. العالم يتغيّر!

لندن- قالت صحيفة “القدس العربي” إن عاملي التاريخ المديد وتطبيع التغيّرات بطابع مصر الخاص، لا يمكن إلا أن ينعكسا على تاريخها الحديث ويقدّم استبصاراً يفسّر أشياء يصعب تفسيرها.

وأوضحت الصحيفة أنه من خلال المعطى التاريخي القارّ لمصر يمكن فهم تمسّك هذا الشعب بتديّنه الخاص الذي لا يتقاطع بالضرورة مع «الإسلام السياسي»، باعتباره، رغم مرور عشرات السنين على نشوئه، شكلا «جديداً» نسبياً بطقوس تحاول تجديد ما استقرّ في وجدان المصريين عبر مئات السنين.

وأضافت أن الأمر نفسه يفسّر كيف استدارت دائرة الاستقرار التاريخي والتهمت إمكانات التغيير الذي حصل بعد ثورة 25 يناير فعادت الأمور إلى ما كانت عليه، كما يفسّر الطبيعة الأيقونية الكبرى للحاكم المصري، وهو ما رأيناه في صورة جمال عبد الناصر ثم ما نراه الآن في التعظيم الشعبي للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي ذكرت مراسم تنصيبه بذلك الإرث الهائل العتيق.

وأشارت الصحيفة أن أن تلك العلاقة الوطيدة بين الماضي والحاضر المصريين تعمل باتجاهين، الأول هو تأكيد ثوابت فاعلة في الشخصية المصرية، والثاني هو تآكل هذه الثوابت تحت وطأة واقع جديد معقد، عوامل صارت شديدة الاختلاف عن الماضي.

وأوضحت أن ظروف العالم في خمسينيات القرن الماضي سمحت لجمال عبد الناصر بممارسة دور عالمي وعربي مما جعله أكثر ما يكون قرباً من صورة ملوك مصر القدماء في الشعور الجمعي المصري، أما أنور السادات، فكان بداية تدهور صورة ذلك الملك القديم أمام الواقع الجديد، وكان سقوطه مغتالاً لحظة هائلة لا بد أنها خلخلت تلك الذاكرة الجمعية للشعب، ثم جاءت مرحلة مبارك، عملياً، فقدّمت صورة أكثر «واقعية» للحاكم تعايش فيها مع كونه لاعباً إقليمياً متهالكاً وليس فرعوناً يسيّر العالم.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بقولها إن: ” ثورة 25 يناير 2011 سجلت خضة كبيرة لما تعارفت أدبيات السياسة على توصيفه بـ «الدولة العميقة» التي تحمل ميراث آلاف السنين، وحملت آمال الأجيال المصرية الجديدة بتفاعل مع تغيرات التاريخ والجغرافيا يؤسس لدولة حديثة قادرة على التنافس في عالم تحكمه قوانين مختلفة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث