الشرق الأوسط: الجمهورية الثالثة

الشرق الأوسط: الجمهورية الثالثة

إذا أخذنا بالتوصيف القائل بأن مصر تدخل مع انتخاب عبد الفتاح السيسي رئيسا عهد الجمهورية الثالثة، فإن هذه الجمهورية تبدأ عهدها، كما قال عمرو موسى في حواره لهذه الصحيفة أمس، في ظروف صعبة للغاية، وجدول أعمال رئيسها ثقيل للغاية.

لقد جاء السيسي بغالبية واضحة، وسط مؤشرات لا تخطئها العين في الشارع المصري بأنه يريد رئيسا قويا يقود البلاد إلى الخروج من حالة عدم الاستقرار السياسي التي سادت أكثر من ثلاث سنوات وانعكست بشكل واضح على الاقتصاد إلى الدرجة التي يقال فيها إن العودة إلى مستوى الأداء الذي كان عليه الاقتصاد قبل 2011 سيحتاج إلى بضع سنوات.

كانت أهم دلالات الخروج الشعبي في 30 يونيو، ثم التصويت الكاسح لصالح السيسي، هي الرغبة في المحافظة على الدولة ومؤسساتها، والشخصية الوسطية للمجتمع، وعودة الأمن والاستقرار، حتى تدور العجلة من جديد بقواعد جديدة تتخلص من سلبيات مراحل سابقة قادت إلى ما حدث.

لمنصب الرئيس في مصر أهمية خاصة تفوق كثيرا من الأنظمة السياسية الأخرى، لذلك يعوِّل المصريون على شخصية قادرة على توجيه السفينة إلى بر الأمان، وربما يكون هذا التعويل أكثر من اللازم، وهو ما أشار إليه السيسي أكثر من مرة خلال حملته الانتخابية من خلال التأكيد على أن شخصا واحدا لا يستطيع حل كل المشاكل، وأنه لا بد من تعاون الجميع، وأن يعمل الكل.

العمل إذاً، هو الأساس الذي به ينجح السيسي وفريقه الذي سوف يختاره، أيا كان. والعمل أيضا مطالب به المواطن المصري، كل من موقعه، وإلا تحول الأمل إلى خيبة تطال الجميع.

لا يزال على الجمهورية الثالثة التي تبصر النور مع أداء السيسي القسم وتسلمه مهام منصبه، أن تستكمل مؤسساتها، فرغم أهمية انتخابات الرئاسة، وهي الاستحقاق الثاني بعد الدستور في خارطة الطريق التي أقرت بعد إطاحة حكم الإخوان، فإن الاستحقاق الثالث الخاص بانتخاب البرلمان لا يقل أهمية، ويتعين الاستعداد له من اليوم الأول بحكم ما أعطاه الدستور الجديد من صلاحيات أوسع للبرلمان الذي ستأتي منه الحكومة المقبلة، وفي ضوء أهمية الانسجام والتعاون بين ثلاثي البرلمان والحكومة والرئاسة في عبور تحديات السنوات الأولى للنظام الجديد.

ولا يخفى على أحد مظاهر التفاؤل التي تسود الشارع المصري بعد انتخابات الرئاسة، والثقة في قدرة الرئيس السيسي على العبور بالبلاد من الأزمة، وهو ما تمثل في ما يشبه تفويضا شعبيا، لكن هذا التفاؤل لا يحجب شيئا إيجابيا آخر، وهو أن هناك شعورا عاما بأن الأعباء ثقيلة، وبأنه سيتعين مشاركة الجميع في تحمل أعباء إنقاذ السفينة، ووجود استعداد لتقبل ذلك إذا كانت هناك خريطة جدية واضحة.

الشعب المصري، لم تعد تكفيه النيات الطيبة، وقد قال كلمته وأدى واجبه، وهو اليوم في انتظار سياسات جديدة وخطط جدية وجذرية، لمواجهة المشكلة الاقتصادية والابتعاد عن أسلوب المسكنات السابق.

تحديات كثيرة تواجه رئاسة السيسي، على رأسها دحر الإرهاب، وإعادة الأمن والاستقرار، ويظل الاقتصاد هو الهم الأكبر والأكثر تعقيدا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث