كوبا تدخل عهد ما بعد كاسترو

كوبا تدخل عهد ما بعد كاسترو
المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

يشهد المجتمع الكوبي “تغييرات جذرية” في الوقت الحالي، وهو ما يبدو في عيون البعض ثورة اجتماعية عميقة بدأت مع وصول راؤول كاسترو، الشقيق الأصغر لفيدل كاسترو، إلى رأس الدولة منذ العام 2008.

وتقول صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية حول التحولات التي تشهدها كوبا في عهد ما بعد فيدل كاسترو إن “الإصلاحات التي بدأتها حكومة رؤول كاسترو والتي تجيز إنشاء المشاريع من قبل الأفراد، أعقبها إطلاقُ عدد لا يحصى من الأعمال الخاصة في كل مكان في كوبا، وخاصة في هافانا، كالمطاعم وحانات ودور الضيافة للسياح، وصالونات تجميل ومحلات لزينة الكلاب، وصالات رياضية، وغيرها … تشهد على حجم المهن الصغيرة التي تشكل فرصة ذهبية لهذا البلد الذي بدأ على هذا النحو يحقق تحولا قتصاديا، يتحرك من اقتصاد تسيطر عليه الدولة سيطرة كاملة إلى نموذج أكثر ليبرالية”.

وتضيف “الأهم من كل ذلك أن موجة الخصخصة هذه ساهمت في تغيير الذهنيات، لا سيما بين الجيل الذي ولد ونشأ في التسعينات…. الكوبيون يمكنهم الآن أن يتملكوا وأن يبيعوا ممتلكاتهم كما يشاؤون, كما رُفعت القيود المفروضة على السفر إلى الخارج. وبتشجيع من هذه القوانين الجديدة، بدأ العديد من المغتربين في الاستثمار في بلدهم الأصلي”.

وعن هؤلاء المغتربين العائدين إلى بلادهم تقول الصحيفة “تشهد كوبا في الآونة الأخيرة، عودة أولئك الذين غادروا البلاد قبل سنوات. فبعد عقود قضوها في ظل النظام الشيوعي الذي تفاقم بسبب الحظر الصارم الذي فرضته الولايات المتحدة منذ عقود، فقد جمّد سقوط الاتحاد السوفياتي اقتصاد البلاد الذي كان يستند كليا إلى المساعدات المالية التي يضخها الشرق. ذكرى هذه الفترة من التقشف لا تزال ماثلة في أذهان الكوبيين، وخاصة أولئك الذين هم أصغر من أن يتذكروا فترة الازدهار السوفياتي الوجيزة”.

وعن توجه كوبا للترويج لسياحة الجنس تقول الصحيفة “بقرارها فتْح أبوابها أمام الزوار الأجانب تحوّلت كوبا إلى وجهة رئيسية للسياحة الجنسية. وهو إجراء مؤسف، ولكنه قرار تراه السلطات ضروريًا لمعالجة الاقتصاد الذي يشهد حالة إفلاس. فالدولة التي اعتادت معالجة المثليين كمرضى، وإجبارهم على مغادرة البلاد، أو حتى إرسالهم إلى معسكرات إصلاحية، تضطر اليوم لفتح نواد للمثليين، وهو ما يدر عليها أرباحًا طائلة”.

وعن التناقض الذي تشهده هافانا ما بين الأمس واليوم تخلص الصحيفة إلى القول “أي شخص يذهب إلى هافانا اليوم سوف يصاب بالذهول أمام التباين المدهش الذي يراه في مدينةٍ انعدم فيها الانسجام بين المدينة التي لا تزال تحمل ندوبًا من الحقبة السوفياتية وبين السكان الذين يتمتعون بالحريات المكتسبة حديثا. فالمشهد غريب ولكنه مُبهر، ويعكس الوضع المعقد الذي تحاول كوبا، بطريقة أو بأخرى، الخروج منه، في انتظار إنطفاء سلالة كاسترو، ولو بعد حين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث