فرنسا.. الدركي الجديد في العالم

فرنسا.. الدركي الجديد في العالم
المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

قالت صحيفة لوفيغارو في تحليل لها “كان التدخل العسكري الفرنسي في ساحل العاج وليبيا، العام 2011. ثم في مالي وفي أفريقيا الوسطى العام 2013، ثم كانت مشاريعُ الضربات العسكرية ضد النظام السوري، وأخيرًا كان النشاط الدبلوماسي الفرنسي،من أجل الوصول إلى اتفاق دولي صارم حول البرنامج النووي الإيراني.

وحول الأزمات الكبرى التي تهز فرنسا في الجانب الجنوبي لأوروبا، تظل فرنسا في الخطوط الأولى. لقد أضحت فرنسا البلدَ الأكثر تدخلا في العالم الغربي، وعلى استعدادٍ للتدخل دومًا، من أجل الدفاع، “بالسيف” إن اقتضى الأمر، عن الأمن، وعن القيم، وعن مصالح القارة. “من شاء السلام استعد للحرب!”، هكذا يقول المثل.

قبل عشر سنوات، ولأنها رفضت المشاركة في التدخل العسكري ضد العراق، تحوّل الفرنسيون إلى “قرَدة انهزاميين،وأكلة أجبان” في عيون الجمهوريين الأمريكيين. لكنّ هذا الزمن ولّى!. “تحيا فرنسا!” هكذا هتف السناتور جون ماكين، على تويتر، تحيّةً وتقديرًا لرفض الفرنسيين لـ “لعبة المغفلين” الإيرانية.

إذا كانت فرنسا في طليعة الأزمات التي تهز الشرق الأوسط وأفريقيا، فذاك كله لكي تحل فيها محل الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المناطق.

باراك أوباما احتفظ من تجارب العراق وأفغانستان بالنفور من الحرب والاشمئزاز منها، أمّا قراره بناء محورٍ استراتيجي نحو آسيا والمحيط الهادي، فهو دليل أيضًا على عدم اهتمامه النسبي بأوروبا.

فالفراغ الذي نشأ بفعل انسحاب دركي العالم السابق، من قضايا العالم هو فراغٌ تملأه اليوم الدبلوماسيات الصاعدة، مثل الدبلوماسية الروسية والدبلوماسية الإيرانية. وهو الفراغ الذي تملأه أيضًا القوة العسكرية الفرنسية التي تزعم الدفاع عن القارة القديمة ضد التهديدات الإرهابية.

يقول الرئيس فرنسوا هولاند ” إن شرف فرنسا هو التزامها بلا أدنى تردد، عندما تُرتكب جرائم ضد الإنسانية”.

علم المفاوضون الفرنسيون، على عكس ما كانوا يتوقعون، وفيما كانوا يتداولون على قدم وساقٍ في جينيف، حول المسألة النووية الإيرانية، أن هذه المسألة سبق وأن كانت موضوع مفاوضات ثنائية بين طهران وواشنطن.

إلا أن هذه السياسة، القائمة على التدخل، لا تخلو من مخاطر. فالتدخلات العسكرية الغربية التي جرت خارج أوروبا، حتى وإن كانت مبرّرة، فهي لم تحقّق النتائج المرجوة، باستثناء التدخل في ساحل العاج.

فشلُ العلميات العسكرية في العراق، وفي أفغانستان فشلٌ يقرّه الجميع، وأمّا التدخل العسكري الفرنسي البريطاني في ليبيا فقد ساعد على بروز “ثغرة سوداء” في جنوب البلاد، حيث تجمّعت الميليشيات والجهاديون، وهي الثغرة التي يقدّر وزير خارجية فرنسا، لوران فابيوس، أنها ستكون المنطقة القادمة للإرهاب الدولي”.

ففي مالي، مسألة الطوارق لم تُحلّ. أما المشروع السياسي الذي تبنّته وزارة الخارجية –وهو نقلُ زمام الأمور إلى الأفارقة– فقال فيه الخبراء: إنه لا يفي بالحاجة.. بعضُهم يظنون أن الإيمان بظهور قِوى محلية جديرة بهذا الاسم، عبثٌ لا يقل عن عبثِ الإيمان بأن القوة العسكرية يمكن أن تفرِض قيمًا معينة.

مثلما هنالك حدودٌ أخرى أيضًا؛ إن فرنسا، القوة المتوسطة، تُضعِفها اليوم مشاكلُها المالية، فهي تقتطع بلا كلل من جيوشها…جيوشها التي تُطلق ألسنتها بالانتاقد اللاذع، عندما يتم نشرُها على جبهات كثيرة.

فتأثيرُها الدولي محدودٌ بمستوى حجمِها، وبمستوى عجوزاتِها المالية، هذا المبدأ الواقعي هو الذي يكبح وثْباتِها الدبلوماسية، لذا اضطرت فرنسا للتنازل عن التدخل في سوريا بعد تقهقر الولايات المتحدة الأمريكية.

علم المفاوضون الفرنسيون، على عكس ما كانوا يتوقعون، وفيما كانوا يتداولون على قدم وساق في جنيف، حول المسألة النووية الإيرانية، أن هذه المسألة سبق وأن كانت موضوع مفاوضات ثنائية بين طهران وواشنطن.

ففرنسا التي تُعتَبر أصغر من أن ترفع بمفردها مثل هذه التحديات، قلّما تلقَى الدّعمَ من حلفائها الأوروبيين. “صارت الأوضاع غير محتملة…صرنا مرتزقة مجّانيين لبلدان الاتحاد الأوروبي”، يقول مندّدًا، النائبُ عن حزب “الاتحاد من أجل حركة شعبية”، بيير للّوش. فهو يدعو إلى إنشاء صندوق أوروبي، لتمويل العمليات الخارجية، وإن تعذر ذلك فإنّ التدخل في أفريقيا قد يوقع نهايةَ التجربة الفرنسية في مجال التدخل الخارجي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث