الوطن: الاستيطان مذبحة الحل

الوطن: الاستيطان مذبحة الحل

أبوظبي – قالت صحيفة الوطن الإماراتية إن القضية الفلسطينية الأكثر استعصاء على الحل منذ قرابة سبعة عقود ورغم كل القرارات الأممية التي تؤكد حق الفلسطينيين بقيام دولتهم المستقلة على حدود 1967 ..إلا أن استهتار الاحتلال الإسرائيلي المدعوم بالانحياز الأمريكي يبقي أي أمل لإنهاء الصراع ضعيفا وغير قابل للوجود.

وأضافت أن الأزمة التي تتفاقم يومياً بسبب الاستيطان في الضفة تضعف إمكانية الحل مع الوقت لأن الكيان يسعى من خلاله إلى تغيير هوية الضفة وإيجاد واقع يصعب تجاوزه في أي اتفاق مستقبلي يمكن أن يحصل.

وأوضحت أن بشاعة الاحتلال تتمثل باستخفافه ليس فقط بالقرارات الدولية ذات الشأن بل حتى بالمناشدات الدولية التي تدعوه إلى وقف عمليات الاستيطان ويأتي التحرك الأمريكي هذه الأيام بإرسال وزير الخارجية جون كيري مطلع العام في محاولة لإيجاد مخرج للدوران في نفس الحلقة.

وأشارت إلى أن الشاهد على ذلك أنه مع كل إعلان عن جولة يقابله إعلان الكيان عن مناقصات جديدة للبناء الاستيطاني في الضفة والاستيطان الذي ينهش ما تبقى من أراضي الضفة الغربية المحتلة وما تبقى من فلسطين التاريخية يأخذ منحى تصاعديا ووتيرة غير مسبوقة.

وقالت إنه منذ إصدار الأمم المتحدة قرار 242 خلال عام 1967 والقاضي بانسحاب “إسرائيل” من الأراضي التي احتلتها في يونيو من نفس العام بدأ الكيان بالبناء الاستيطاني تارة على أراض جديدة وتارة بتسمين مستوطنات قائمة ومنذ اتفاق أوسلو حتى اليوم لم تشهد الأراضي المحتلة حملة مسعورة للبناء كما يحدث اليوم بحيث بقي اتفاق أوسلو حبراً على ورق.

وأضافت أن المناطق التي تم تسميتها بحروف أبجدية بدأت تتقلص بفعل الاستيطان مما أوقف المفاوضات عدة مرات لعدم جدواها بل على العكس بدت في فترة ما كما لو أنها تعطي الكيان مزيداً من الوقت دون إثارة قضية الاستيطان عالميا خاصة أن النوايا العلنية للكيان تنفي أي توجه للاعتراف بالحق الفلسطيني فضلا عن رفض كل الحقوق التاريخية الفلسطينية وعلى رأسها حق العودة وتحرير الأسرى.

ونوهت أنه فى مقابل ذلك طرحت أكثر من مبادرة عربية للحل وكان مصيرها كسابقاتها من التجاهل والتلاعب عبر ساسة الكيان الذين يرفضون تباعا أي محاولة لإنهاء الصراع.

وأكدت أن “إسرائيل” قد اعتادت أن تضع شروطاً تعجيزية مثل إبقاء قواتها في الضفة وغور الأردن وهو ما يعني “تشريع” الاحتلال أو المطالبة بدولة فلسطينية منزوعة السلاح “بلا مخالب” بحجج أمنية واهية.. مشيرة إلى أن فشل الراعي الأمريكي على إقناع الفلسطينيين بها مما يعضها إلى تعرضه انتقادات حادة وصلت حد التهكم.

وأضافت أن قرار السلطة الفلسطينية بجعل سقف المفاوضات لا يتجاوز التسعة شعور للحل يأتي منطقيا ويمنع المماطلة ويبرر التوجه لكافة المحافل الدولية خاصة أن وضع فلسطين كمراقب يتيح لها طرق كافة أبواب الهيئات الدولية بما فيها محكمة العدل الدولية وذلك أسوة بأي دولة كاملة السيادة وهنا يمكن الاستفادة من الرأي العام العالمي الغاضب من تعنت الكيان الإسرائيلي والذي بدأ التحرك لاتخاذ إجراءات واقعية كالمقاطعة التجارية وغيرها.

وطالبت “الوطن” في ختام افتتاحيتها الفلسطينيين بالتحرك فورا بمجرد نهاية المدة بدعم من الجامعة العربية التي تتابع كل ذلك بأدق التفاصيل وآخرها اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بغية إنقاذ ما يمكن إنقاذه لأن كل مقومات الدولة تصبح بدون معنى في غياب الأرض التي تقوم عليها..محذرة من تحول مصير شعب طالما نام على وعود وصحى على أشلاء بشرية إلى مقيمين في كانتونات أو مناطق تتقلص تدريجيا لتنمحي معالم “دولة فلسطين” من الوجود.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث