فوضى سوريا فِعلة أوباما

فوضى سوريا فِعلة أوباما
المصدر: إرم - خاص

باتت سوريا نقطة التجمع العالمية الجديدة للجهاديين. فلم يشهد النزاع هناك أي اقتتال بين قًى علمانية على مدى عام تقريباً، بل على عكس ذلك، تحوّلت البلاد إلى وجهة لجهاديين من مختلف أنحاء العالم، يسعون للانخراط في حرب مقدسة. هذه الحرب لا تتعلق بالجنسية أو الحدود أو الجغرافيا. فالجهاديون في سوريا هم مسلمون من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والنرويج.

يترك هذا النزاع العالم وإسرائيل أمام خيارين: بشار الأسد أم القاعدة. دان حالوتس، الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة في إسرائيل، أعلن الثلاثاء الماضي أنه “على الرغم من أن النظام السوري يقتل شعبه كل يوم… لا بد من الإقرار أن المعارضة السورية تتكون، بشكل أساسي، من مسلمين متطرفين مثل القاعدة”. وخَلُص إلى أنه يتعين طرح سؤال ما الأفضل لإسرائيل؟، “لأنه علينا أن نتساءل إن أردنا استبدال النظام السوري السيء الذي نعرفه بنظام سيء جداً نجهله”.

إنها فعلة أوباما. فقد دعم الرئيس الأمريكي كل المراحل الانتقالية في الشرق الأوسط من دولة عربية مدنية إلى نظام بطلجي وحشي يقوم على الشريعة. كما يدعم الجهاديين المتوحشين في سوريا. الحركة الوحيدة التي تستحق الدعم في سوريا هي حركة الأكراد التي أعلنت استقلالها. ولن تسمح الدولة الكردية المستقلة في المستقبل بإبادة الملايين من الأقليات الدينية على يد المتشددين الإسلاميين المسلمين. كتبتُ العديد من التقارير عن اصطفاف أوباما إلى جانب أعداء الولايات المتحدة منذ تسلمه مهامه وعن دعمه للعناصر الجهادية في سوريا على مدى أكثر من عام. ونشرت صحيفة وول جورنال ستريت خبراً، في صفحتها الأولى، يثبت هذه الخيانة في شهر نوفمبر الماضي– إذاً، لمَ لم يدعو الكونغرس إلى جلسات استماع؟ لماذا يقف المسؤولون المنتخبون جانباً، فيما تُمعن إدارة خائنة في دعم العدو نفسه، الذي توعّد بتدميرنا وشن هجمات وحشية في الداخل والخارج؟

في منتصف هذا الجحيم الجديد تقف الدولة اليهودية التي لا تعرف الكلل. يهاجمون الإخوان المسلمين إلى الجنوب والقاعدة إلى الشمال والغزاة العدائيين داخل حدودهم، بدعم ضمني من رئيس أمريكي متحالف مع هذه القوى الفارغة والمعادية لليهود. ووقوع سوريا في يد الإرهابيين يهدد بالموت والدمار، ليس لإسرائيل وحدها بل لكل الدولة الحرة. هل هذا هو هدف فن حكم أوباما؟ كيف يتوقع أن تبدو ملامح المنطقة بعد عشر سنوات أو عشرين سنة؟ هل يتوقع ورقة من الزجاج؟

الفكرة هي أن أوباما ساذج أو جاهل للواقع بالفعل. والحقيقة الرهيبة هي أنه في أي حال من الأحوال وفي كل نزاع، يقدم أوباما الدعم للجهاديين. ففي ليبيا، أقحم أوباما الولايات المتحدة في الجهود المبذولة لإسقاط القذافي من دون موافقة الكونغرس وبعيداً من أي مصالح وطنية. والقذافي، الذي كان بربرياً إلى حد ما، كان على الأقل علمانياً. ويؤكد ما حصل بعد الإطاحة به أنه كان يحتوي التهديد الجهادي في هذا الجزء من إفريقيا.

ساعد أوباما في صعود النظام الإسلامي المتشدد في ليبيا وحرّض عليه. وقد تحوّل هذا النظام اليوم إلى حكومة قائمة على الشريعة. وعندما طلب السفير “كريستوفر ستيفنز” وآخرون في سفارتنا في بنغازي المساعدة ضد التهديد الجهادي المتصاعد هناك، استخدمت إدارة أوباما كتيبة تابعة للقاعدة لتعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالسفارة. فهل من شك في أن الجهاديين الذي هاجموا القنصلية وقتلوا شعبنا كانوا يملكون معلومات إخبارية يتعذر الحصول عليها إلا من الداخل؟

بعد سقوط ليبيا، سقطت مالي، بدورها، في أيدي الجهاديين. ووقع هجوم جهادي كبير (رغم أنه تم غض الطرف عنهم تماماً تقريباً) على منشأة للغاز تابع لشركة بريتيش بتروليوم في الجزائر، حيث تم احتجاز مئات الرهائن المسلمين وغير المسلمين وقتل كثيرين.

يتحرك الجهاديون مقتنعين بأنهم سيفلتون من أي عقاب وواثقين من أن أوباما سيفعل القليل أو ربما لن يفعل شيئاً لردعهم، وقد يرسل لهم المساعدات حتى.

ليبيا ليست سوى حلقة واحدة من مسلسل طويل لتدخل أوباما نيابة عن الجهاديين. فسرعان ما تسلم أوباما مهامه عام 2009 حتى قام بجولة اعتذار في العالم العربي. وفي صلب هذه الجولة، جاء خطابه التاريخي في الرابع من يونيو من العام 2009، الذي توجه فيه إلى الأمة من جامعة الأزهر في القاهرة.

بموازاة ذلك، كان الشعب الإيراني يسير في تظاهرات مطالبة بالحرية – وهي ثورة الحرية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط. تظاهر الشعب الإيراني لأنه كان يعيش تحت حكم الشريعة منذ عام 1979 عندما تسلم آية الله الخميني السلطة في انقلاب ضد الشاه.

تلك كانت ثورة حقيقية تقودها المرأة، وهو نموذج غائب تماماً في العالم الإسلامي. ولكن أوباما تجاهل هذه الثورة. ويشكّل هذا التجاهل الفشل الأكبر في التحرك ضد الظلم في القرن الواحد والعشرين. فإيران هي رأس الأفعى. وبالإضافة إلى المملكة العربية السعودية، إيران هي الراعي الرائد للإرهاب باسم الإسلام. فلو دعم أوباما ثورة الشعب الإيراني، لكان مسار العالم مختلفاً تماماً ولكنّا في وضع مختلف تماماً عن الوضع الحالي والذي ينبئ به المستقبل.

كان في الإمكان تفادي كل ذلك وتوقعه. فقد تنبأت بذلك في كتابي بعنوان “ما بعد الرئاسة الأميركية”. ولكن أوباما بدّل مواقفه وقدم تنازلات كارثية لإيران وخان، بذلك، إسرائيل والكثير من حلفاء الولايات المتحدة منذ فترة طويلة. آثار أفعاله بدأت تتجلى الآن فقط. وإن لم يتغيّر هذا الواقع جذرياً، سيتذكر المؤرخون ذلك بالوقت الذي شهدت فيه الولايات المتحدة تراجعاً يتعذر وقفه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث