الخليج: القومية حين تضعف

الخليج: القومية حين تضعف

أبوظبي – حملت الصحيفة الإماراتية الأنظمة والأحزاب القومية مسؤولية في ما أصابها من نكوص وبالتالي في تصاعد المد الديني خصوصاً التكفيري منه جراء فشلها في ترسيخ مفاهيم الديمقراطية والحرية وترسيخها لمفاهيم الدكتاتورية والاستبداد ما جعلها تفقد زخمها الجماهيري وتهيئ الأرضية للفكر الديني البديل الذي طرح نفسه بديلاً ومنقذاً من خلال استغلال الإيمان الديني لدى الجماهير وتوقها للحرية والعدالة إضافة إلى فشل الأنظمة والأحزاب القومية في التصدي لمسألة الصراع مع الكيان الصهيوني والقدرة على مواجهته.

وقالت الصحيفة “من خلال متابعة دقيقة ومتمحّصة لما جرى ويجري على الساحة العربية منذ أكثر من أربعين عاماً يمكن أن نلحظ نمو واتساع الفكر الديني بكل حوامله السياسية والعقدية وما أفرزه من فكر سلفي وآخر متطرف يستند إلى تأويل وتفسير خاطئ للمضامين القرآنية وما ورد على لسان السلف الصالح فامتطى العنف وسيلة لتحقيق معتقده رافضاً الحوار أي حوار مع الآخر الذي يرفض تفسيره باعتباره ملحداً أو مرتداً يجوز قتله لأن القاتل وضع حدوداً صارمة لمسألتي الكفر والإيمان”.

وأضافت، “في المقابل لم تكن هذه الحالة الدينية المتطرفة لتأخذ هذا البعد وهذا الاتساع الذي نراه على شكل منظمات مسلّحة تتوسّل العنف والإرهاب سبيلاً لولا ضمور الحالة القومية التي تم ضربها وإضعافها جراء ما تعرّضت له طوال خمسينات وستينات القرن الماضي من هجمات متلاحقة من جانب قوى إقليمية وعالمية استخدمت فيها شتى أشكال الأسلحة العسكرية والسياسية والاقتصادية والاستخبارية وأخذت شكل تحالفات تم فيها حشد مختلف القوى والإمكانات لأنها كانت ترى في الحالة القومية خطراً على وجودها ومصالحها ومستقبلها”.

وأوضحت الصحيفة أنه كان يتم دعم واستنهاض الحركات الدينية وتنظيمها فيما كان الفكر القومي الذي تمثّله أنظمة وأحزاب يواجه موجات متتالية من المواجهات والهجمات.. وما أن تلقى هذا الفكر ضربات قاسية جعلته ينكفئ كان الفكر الديني يمتد ويتسع ويتخذ أشكالاً شتى وكان أخطره الفكر الديني المتطرف الذي اتخذ من “الجهاد” عنواناً له في مواجهة الآخرين وهو فكر لا يؤمن لا بالحرية ولا بالديمقراطية ولا بحقوق الإنسان ولا بصندوق الانتخاب ولا يحجم عن ممارسة العنف بشتى وأبشع صوره من أجل تحقيق أهدافه في إقامة ما يسمى “دولة الخلافة”.

وأكدت الصحيفة في ختام إفتتاحيتها أن الشواهد التاريخية تدل أنه كلما ضعف العامل القومي الذي يربط ويوحد تقوى وتبرز العوامل الدينية والمذهبية والإثنية والقطرية التي تُفرق وتُضعف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث