الدومينو السوري

الدمينو السوري

الدومينو السوري

تاج الدين عبد الحق

تجريد سوريا من سلاحها الكيماوي، هو بداية النهاية للنظام السوري، وإستجابته السريعة لما يقال أنه مبادرة روسية، هو تعبير عن مدى ضعفه، ومحدودية خياراته، أمام الضغط الدولي،  وأمام المعارضة الداخلية.

 

المبادرة أيضا أوضحت المدى الذي يمكن أن يذهب إليه الروس في دعم النظام في دمشق. كما كشفت ان رهان البعض على موسكو في استعادة دورها كقطب يوازن القطب الامريكي، كان رهانا خاسرا. فالمبادرة الروسية، حتى مع الترحيب الدولي بها، تمثل في الميزان السياسي تراجعا واضحا من موسكو  أمام التلويح الامريكي بالقبضة العسكرية.

 

قراءة المشهد السوري بعد المبادرة الروسية ليست صعبة، فهي تكاد تكون نسخة كربونية لما حدث في العراق وما حدث في ليبيا. فالعراق الذي هدد في مرحلة من المراحل بحرق نصف اسرائيل، بالكيماوي المزدوج ، إنتهى به المطاف إلى فتح الابواب أمام المفتشين الدوليين ليبحثوا وينقبوا في ارض العراق بذريعة البحث عن اسلحة الدمار الشامل، ليجردوه،  قبل الإجهاز عليه، من كل مقومات قوته وليدمروا البقية الباقية،  من قدراته الصاروخية، التي كانت قد  استنزفت خيرات العراق وموارده.

 

نفس الشيء حدث في ليبيا، حيث سلم  النظام السابق  طوعا،  وبعد مفاوضات من وراء حجاب،  كل ما امتلكه من اسلحة الردع الاستراتيجي، مقابل شهادة حسن سلوك، وبراءة ذمة، مما لصق به من عمليات إرهابية، رغم أنه دفع عدا ونقدا  تعويضات كاملة وبالمليارات  لضحايا تلك العمليات.

 

اليوم يتكرر الأمر في سوريا.  فسوريا التي إتخذت من السلاح الكيماوي عنوانا لتوازنها  الاستراتيجي  مع اسرائيل،  وإعتبرته مظهرا من مظاهر ممانعتها، ينتهى بها المطاف اليوم،  لمقايضة هذا السلاح،   ليس ببقاء النظام الحاكم فيها،  وإستمراره،  كما كان الامر بالنسبة للاخرين ، بل  لضمان نجاته من العقاب. فرحيله بات محتوما، والمطالبة بذلك ليست قاصرة على أعدائه ،  بل امتدت لحلفائه ايضا.

 

التراجع عن الضربة العسكرية الامريكية إن حدث، لا يعني التراجع عن الشروط التي حددها الخصوم للتسوية السياسية للأزمة، بل لعل تنحي الأسد وتخليه عن السلطة،  سيكون الشرط الأول من شروط جينيف 2 إن إنعقد، وواحد من سلسلة شروط التسوية إن تحققت .

 

الواضح أن النظام السوري،     يدرك الآن ،  أن مرحلة الاستقواء بحلفاء الخارج  قد إنتهت، وأن هذا الاستقواء لن يكون بعد اليوم تعضيدا للنظام ، بل طلبا لمخارج تنجيه من مصير لا يقل مأساوية عن مصير الانظمة المماثلة التي  سبقته. ومن هنا فإن هناك من يرى أن المبادرة الروسية لم تكن من صنع موسكو ولا ترتيبها، بل هي استجابة لطلب سوري بعد أن أدركت دمشق أن حدود الدعم الروسي لها، وخاصة بعد تمادي واشنطن في تهديدها العسكري،   لن يتجاوز بحال،  توفير غطاء سياسي لتراجع النظام،  وإنكفائه  أمام الضغوط الاقليمية والدولية.

 

السلاح الكيماوي رغم أنه العنوان الابرز،  لن يكون السلاح  الوحيد الذي سيتم تجريد النظام السوري منه، بل سيكون حجر الدمينو الأول في مسلسل يطيح بكل ما يملكه النظام من مقدرات وامكانيات. وبقايا القوة العسكرية التي تتوفر لديه، لن تعيق  انهياره،  لكنه قد يستفيد إلى حين، من  العصي التي قد تضعها  القوى الاقليمية في عجلة الانهيار  التي تتسارع وتيرة دورانها.

 

نتحدث هنا عن  ايران التي تخشى أن تكون الهدف التالي للادارة الامريكية، وحزب الله الذي تشكل سوريا شريان الحياة بالنسبة له  وخط الدفاع الأخير عن وجوده كقوة عسكرية وربما كقوة سياسية. 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث