أزمة ( الشرق الأوسط ) ؟! أم ( القضية الفلسطينية )؟!..

أزمة ( الشرق الأوسط ) ؟! أم ( القضية الفلسطينية )؟!..
المصدر: نجم عبد الكريم

نعيش الآن في مرحلة من الهلع والرعب !!.. إذ أن المنطقة برمتها على كف عفريت !!..

إذا عُقد مؤتمر جنيف 2 هل سيضع حداً لما يجري من دمار في سوريا؟!..

وكيف ستنتهي تفجيرات العراق المستمرة ؟!..

والاقدام والاحجام لحالات العنف التي تسود في لبنان ؟!..

والأحداث الدامية والصراعات في مصر حتى بعد الاطاحة بالاخوان المسلمين والتصويت على دستور جديد ، هل ستستقر أم الدنيا ؟!!..

وما يجري في ليبيا وهو لا يبشر باستقرار قريب في هذا البلد ، حيث الصراعات بين الأطراف المتنازعة على أشدها !!..

والحديث عن تونس واليمن لا يخرج عن نفس هذه الدائرة أو هذا الاطار!!..

كل ذلك حدث ويحدث بسبب المنبع الذي تفجرت منه القضية المركزية والتي أُطلق عليها ( قضية العرب الأولى ) فلسطين !!.. ما الذي أحدثته هذه القضية منذ عام 1948 ، والسنوات التي مهدت لاغتصابها وتثبيت الكيان الصهيوني في قلب وطننا العربي ؟!..

* * *

• ( فأزمة الشرق الأوسط ) أو ( المسألة الفلسطينية ) أو ( القضية الفلسطينية ) !!..

منذ عدة عقود من الزمن والعالم مشغول بها حيث أصبحت من أهم وأعقد القضايا في الساحة السياسية الدولية على الاطلاق ، بل إنها كانت السبب وراء الكثير من التفجيرات المدمرة التي انتابت الشرق الأوسط لأكثر من نصف قرن ، وحتى هذه الساعة تشتعل آثارها التدميرية الموصولة في ما ذكرته آنفاً !!.. وهي القضية التي يطيب لإسرائيل أن تطلق عليها تعبير ( قضية الشرق الأوسط ) ، وهو المصطلح الذي يجهل العرب حتى الآن ما هو مصدره ، في حين أنهم يرددونه دون أن يدركوا أن أول من بعثه إلى عالم الوجود هو الداعية الصهيوني هنري كسنجر !!..

وما الفرق بين المصطلحات التي جئنا عليها ؟!.. الفرق طبعاً بين مصطلح كسنجر الذي تبنته إسرائيل وإلى يومنا هذا هو المصطلح الذي يردده العرب ( أزمة الشرق الأوسط ) !!.. الذي يراد منه حلاً يكفل لإسرائيل الأولوية والتفوق والوجود الأمني بإعتبارها جزءاً من العالم الذي يُدعى ( الشرق الأوسط ) ، وهي إحدى دوله السياسية ، لذلك فإن مصطلح ( الشرق الأوسط ) يعني في المفهوم السياسي الموقف من إسرائيل قبل كل شيء ، ومن ثم تأتي القضايا الأخرى وهي ليست بنفس الأهمية ، وبنفس المستوى ، وبنفس الدرجة !!..

• من هنا ينبغي للعرب أن يتمعنوا كثيراً في هذا المصطلح ، الذي قد لا يكون مؤثراً في سياق الإتفاق والحل النهائي لجوهر المسألة التي يعنيها ، ولكن تداوله يفرض مسبقاً شروطاً تنازلية من لدن العرب لإسرائيل .. أما إذا قلنا ( أزمة الشرق الأوسط ) فمعنى ذلك أن هناك طرفاً رئيسياً في هذه الأزمة ، وهو الذي يتحمل المسؤولية عنها ، وإلا لما ظهر إلى حيز الوجود كأزمة قائمة بذاتها ، وهذا الطرف هو إسرائيل وليس العرب أو الفلسطينيين ، بإعتبار أن العرب والفلسطينين بالذات هم ضحية إحتلال إسرائيل لأراضيهم التي لا تريد التفاوض بشأنها عن طريق السلم والتفاهم والإتفاق ، وإنما تريد الإمتداد المتواصل من خلالها إلى عمق العالم العربي !!..

بيد أن أدق المصطلحات في هذه الإشكالية هو ما تعارف عليه بـ ( المسألة الفلسطينية ) أو ( القضية الفلسطينية ) باعتبار أن هنالك شعباً اسمه الشعب الفلسطيني ، ولديه قضية مشروعة ، حيث أُحتلت أراضيه من قبل إسرائيل وشُرد وهاجر إلى الشتات ، بينما بقي نصفه الآخر يرزح تحت هيمنة الدولة العسكرية الإسرائيلية التي لا تريد إنهاء الإشكالية هذه حسب ما اتفق عليه في كل المؤتمرات التي عُقدت تحت اشراف دولي ، وخلصت الى : ” السلام مقابل السلام ” !!.. وستحفى أقدام محمود عباس ، والدكتور عريقات في الركض وراء هذا السراب ، لأنهم لا يبحثون مع عدوهم في إطار القضية الفلسطينية !!.. وإنما في إطار أزمة الشرق الأوسط التي حددها كسنجر!!..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث