مبارك مدين لمرسي

مبارك مدين لمرسي

مبارك مدين لمرسي

تاج الدين عبد الحق

لولا الخوف من المبالغة، لقلنا أن الرئيس  السابق محمد مرسي، يستحق الشكر من الرئيس الأسبق حسني مبارك.  فما فعله مرسي وصحبه بمصر خلال عام كان كافيا لصرف إنتباه الشارع عن أخطاء مبارك خلال 30 عاما.  وما كان للافراج عن مبارك أن يمر بهذه السلاسة وهذا الهدوء، لولا أن طاقة الغضب  التي فجرت ثورة 25 يناير، أُستنفذت في مواجهة الاخوان في 30 يونيو. بحيث لم يعد فيها بقية للتعبير عن موقف إزاء  الإفراج عن الرئيس الأسبق.

لكن ردة الفعل الهادئة،  على الافراج عن مبارك، لاتعني أن هناك تراجعا عن خيار التغيير، أو أن عقارب الساعة يمكن أن تعود للوراء. فمطلب التغيير لم يكن مطلب نخب سياسية وحزبية ، محكومة بخصومات وعداوات. بل بيد الشارع الذي بات  يملك قدرة حقيقية على التدخل في اللحظة المناسبة وبالطريقة المناسبة.

والشارع يعلم بحسه الذي لا يخطيء أن مبارك والافراج عنه أو استمرار حبسه،   كان جزءا من مطلب التغيير وعنوانا من عناوينه، لكنه لم يعد الآن هو الأولوية في الأجندة  السياسية، كما أن الشارع مطمئن بعد تجربة العامين الماضيين،  وما مر فيهما من أحداث وتطورات، أنه لا زال يملك قدرة التدخل عند الضرورة، أو عندما يستشعر خطرا  فعليا على مكتسباته وإنجازاته.

حدث هذا مع مشروع الأخونة. حين ثبت أن جماعة الإخوان لم تكن قادرة رغم الرسوخ  التاريخي لوجودها، وتشعب أنشطتها، وتعدد تحالفاتها على التصدي لقوى الشارع التي استشعرت   إنحرافا في المسار،  ومحاولات للاستئثاربالسلطة وإحتكارها .

الأخوان لم يدركوا ذلك،  وكابروا واصروا على إحتكار المشهد السياسي، معتقدين أنهم، أقوى من حركة الشارع،  وأنهم قادرون على إحتوائه،  وتوجيهه بالشكل الذي يريدون،  وبالاتجاه الذي يبغون. فتمسكوا بالشكل ودافعوا عن نتائج الصناديق،  وتجاهلوا حركة الشارع. راهنوا على الخارج، واستخفوا بالداخل. فشلوا في إقناع  الآخرين بأنهم ضحية مؤامرة، فخرجوا من المشهد،  وهم يتحملون وزر ماروجوا له، من أوهام وما إقترفوه من آثام.

وبقدر ما كان الشارع  مبدعا في إخراج الإخوان وإحراجهم، فإنه وضع أيضا، أعباء على القوى السياسية والحزبية الأخرى. والتي كانت في معظمها  إما من من صنع الشارع، أو إرتدادات لما  يحدث فيه.

اليوم القوى والاحزاب المصرية أمام امتحان صعب . فبعد أن كانت اقصى مهماتها طرح الاسئلة ا أصبحت اليوم مطالبة بتقديم الإجابات. والاجابات ليست شعارات  في الميادين،ولا خطبا في الساحات أو حوارا على الشاشات. الإجابات المطلوبة هي برامج مقنعة وحلول مدروسة. والواضح أن الاحزاب الحالية بالرغم من بعض النجاحات التي حققتها في العامين الماضيين ليست ناضجة بما فيه الكفاية لطرح تلك البرامج وتقديم تلك الحلول.  بل إن طاقة تلك الأحزاب وتحالفاتها استنفذت  في معظمها، لمواجهة الإخوان  والتصدي لمحاولات استئثارهم بالسلطة وإحتكارها.

 

والخوف كل الخوف لا في قدرة الاحزاب المصرية على الوفاء بإستحقاقات المرحلة المقبلة ومتطلباتها، بل في قدرتها على  الوصول إلى حلول توافقية بين المكونات السياسية المختلفة، خاصة بعد أن تبين أن مصر بكل إرثها السياسي ودورها الاقليمي والتحديات التي تواجهها غير قابلة للاحتواء من قبل  فصيل سياسي واحد أو قوة حزبية واحدة مهما كانت قوية ومهما بدت طاغية في  شعبيتها  وحضورها.

المرحلة المقبلة،  ومرحلة ما بعد الاخوان، هي مرحلة من يملك برامج حقيقية قادرة على استيعاب ماحدث ويحدث في الشارع، وقادرة على فهم  الدور المصري الاقليمي والدولي بعيدا عن المزايدة الحزبية والمطامع الشخصية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث