مئة عام على سايكس بيكو الأولى..هل بدأت الثانية ؟

مئة عام على سايكس بيكو الأولى..هل بدأت الثانية ؟
المصدر: إميل أمين

تمر هذه الأيام الذكرى المئوية الأولى على توقيع معاهدة سايكس بيكو وفي هذه الذكرى يتردد السؤال: أي مستقبل ينتظر العالم العربي؟

علامة استفهام تحمل الكثير من القلق والتوجس على حد سواء، وبخاصة في ضوء ما يتردد سرا وجهرا عن سيناريوهات لتقسيم المنطقة، تلك التي تشهد حالة غير مسبوقة من التفكك والفوضى غير الخلاقة على الإطلاق، وفي ظل حالة من الخديعة الكبرى عرفت باسم الربيع العربي، الذي يدفع الآن ثمنه من الأمن والأمان والاستقرار في الدول التي ضربها كموجات تسونامي العاتية ولم يقدر لأصحابها الخلاص من تبعاته بعد نحو ثلاث سنوات.

ما الذي أحيا هذا الحديث وبقوة، ثانية؟

الواقع أنه لم يمت أبداً، فمنذ سايكس بيكو الأولى في أعقاب الحرب العالمية الأولى، والعالم العربي مقسم ومجزأ، فهل جاء الوقت الذي يعاد فيه تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ؟

في نهايات سبتمبر/ أيلول المنصرم، وكأن أيلول لا يمر دون كوارث منذ عقود طوال، نشرت صحيفة النيويورك تايمز ذائعة الصيت خريطة تظهر فيها خمس دول بالشرق الأوسط وقد قسمت إلى 14 دولة، وذلك بفعل النزاعات الطائفية والسياسية الدائرة حاليا.

كاتبة التقرير “روبن رايت” تذهب إلى أن المخطط الذي يتم الحديث عنه يقسم سوريا إلى ثلاث دول هي الدولة العلوية، وكردستان السورية، والدولة السنية. أما المملكة العربية السعودية فيتم بحسب الخرائط الجديدة تقسيمها إلى خمس دويلات، والوازع أو النازع الذي ستقسم على أساسه أما طائفي أو قبلي أو صراع بين أجيال الأمراء الشباب، وشكل المملكة سيكون السعودية الشمالية، والشرقية، والغربية والجنوبية، والدولة الوهابية. وبالقرب من المملكة تجد اليمن والذي سيسهل إعادة تقسيمه من جديد إلى يمن شمالي ويمن جنوبي.

أما العراق المقسم بالفعل فالخريطة المشار إليها تتوقع أن يشهد نشوء دولة شمال العراق على أن يضم إليها شمال سوريا والأكراد، وتدمج المناطق السنية في العراق وسوريا بدولة واحدة تدعى “سنه ستان” وفي جنوب العراق تنشأ دولة شيعية، فيما تنشأ دولة جديدة غرب جنوب سوريا تسمى ” جبل الدروز”.

فيما ليبيا فيمكن تقسيم الأجزاء التاريخية منها مثل طرابلس وبرقه وربما فزان، ناهيك عن دولة ثالثة في جنوب غرب البلاد.

هل من أمر ما يلفت الانتباه في السيناريو المتقدم؟

بلا شك أنه لم يأت على ذكر مصر، غير أن الأمر ليس بالسر لاسيما وأن هناك مخططات عديدة جارية على قدم وساق لتفتيت مصر، وهي ليست بالمخططات الجديدة، فهي قائمة في مذكرات عدد من السياسيين الإسرائيليين على وجه التحديد، مثل موسى شاريت وزير الخارجية ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، وبدون تفصيلات ليس هنا موقعها أو موضعها، فإن المراد تفكيك أوصال مصر إلى دويلات مماثلة، في الجنوب إحياء مملكة النوبة ودفع النوبيين للمطالبة بالانفصال والاستقلال على أساس من العرق المغاير، وفي الشمال الشرقي العمل على فصل شبه جزيرة سيناء، وفي الغرب ألامازيغ وسكان الصحراء الغربية، أما في الوادي والدلتا فإشعال نار الحرب الأهلية والطائفية على حد سواء، مسلمين ضد مسلمين، ومسلمين ضد أقباط، إلى آخر الأطروحات التقسيمية الجهنمية المتعارف عليها في سيناريوهات دول أخرى.

هل هذه السيناريوهات المتعلقة بتقسيم المنطقة والدول العربية مخطط جديد للتو؟

هناك من يري أن خرائط المستقبل التي نحن بصددها كانت فكرة بعد حرب العراق بإيحاء من الانقسام الشيعي ـ السني، ثم أرتقت الفكرة إلي مرحلة التجريب في عدد من الدول دفعة واحدة بفعل التطورات المتعاقبة بعد ما سمي “الربيع العربي” في شمال إفريقيا.

غير أن الأمر قد يمضي إلي الوراء بعيدا عن حرب العراق، إذ تحوم الشبهات حول شخص بعينه يكاد يكون هو السبب المباشر في رسم هذه المخططات، وهو “برنارد لويس” اليهودي الانجليزي الأصل الأمريكي الجنسية، والرجل الذي يعرف بربيب الاستخبارات البريطانية والمتخصص في الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية.

هل فات الأوان لتدارك سايكس بيكو الثانية؟

الجواب أكبر من بضعة أسطر، أنه مستقبل أمة، كانت يوما ذات رسالة خالدة، من المحيط إلى الخليج، وعليه ربما يستدعي الأمر تناديا عربيا من جديد للوقوف في وجه الخطر الأعظم القادم لا محالة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث