أم كلثوم ولغز الميلاد والأكاذيب البيضاء!!

أم كلثوم ولغز الميلاد والأكاذيب  البيضاء!!

طارق الشناوي

احتفلنا قبل أيام بذكرى رحيلها رقم 39 ولكن تضارب بين كل المؤرخين عام ميلادها، الحقيقة ليست أم كلثوم فقط، لو رجعت إلى شهادات ميلاد أغلب النجوم سوف تكتشف أنهم يختصرون العديد من الأعوام. في آخر جواز سفر لأم كلثوم مكتوب أنها من مواليد 1908 والذي نشر هذه المعلومة هو الدكتور مصطفي الفقي، حيث قال إنه أثناء تولي السادات الحكم زارت أم كلثوم مدريد في رحلة علاجية فكان هو في استقبالها بحكم عمله كسكرتير في السفارة المصرية ولم يستطع أن يقاوم رغبته في التلصص على جواز سفرها وهو يتولى مهمة إنجاز تأشيرة دخولها للأراضي الأسبانية، رغم أن هناك من يشير الى أن أم كلثوم اختصرت نحو 10 سنوات من عمرها الحقيقي.

ومن الممكن بالطبع التعامل ببساطة مع هذا النوع من الكذب الذي يعتبره البعض يقع تحت طائلة قانون اللون الأبيض.. إلا أن هناك بعض الأكاذيب تؤثر بلا شك على التقييم التاريخي لحياة الفنان.. أتذكر مثلاً أن عبد الحليم حافظ في التسجيل الذي تحتفظ به الإذاعة المصرية بصوته ويروي فيه قصة حياته لم يذكر أبداً أنه دخل الملجأ وهو طفل وأنه انتقل إلى القاهرة بعد أن كسرت ساقه فذهب إلى شقيقه الأكبر إسماعيل شبانة بالقاهرة للعلاج وأيضاً لتوفير الرعاية الفنية له، عبد الحليم يروي حكاية أخرى وهي أن محمد عبد الوهاب كان في زيارة لقريتهم “الحلوات” بمحافظة الشرقية وذلك لإحياء فرح هناك وأنه صعد فوق سطوح أحد البيوت وبسبب اندماجه في متابعة مطربه المفضل سقط وكسرت ساقه فذهب للقاهرة.. شاهد الإثبات على واقعة سقوط عبد الحليم من سرير الملجأ كان هو الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم الذي كان زميلاً له.ولم يغن حليم أبدا من كلمات نجم ربما لأنه لا يريد أن يذكره أحد بأيام الملجأ، بالطبع فإن كل الاعمال الفنية التي تناولت حياة عبد الحليم بعد رحيله لم تغفل أبداً سنوات الملجأ.

عبد الحليم كان يعترف بتاريخ ميلاده 1929 بينما عبد الوهاب كثيراً ما كان يغير في التاريخ حتى أنه في آخر وثيقة له عندما تم إعداد رسالة دكتوراه عن حياته قال إنه مواليد 1914 مختصراً على أقل تقدير 13 عاماً. عبد الوهاب لم يكن يخشى فقط من الإفصاح عن عمره الحقيقي ولكن كان يخشي أن يبوح بخوفه من ركوب الطائرات.

مثلاً عندما طلب منه الرئيس جمال عبد الناصر أن يشارك في عام 1958 بإحياء حفل في دمشق للاحتفال بالوحدة بين مصر وسوريا كان ينبغي أن يسافر بالطائرة ولم يستطع أن يخبر عبد الناصر ب “فوبيا ” ركوب الطائرة ،وادعى إصابته ببرد شديد ووضع يده على قربة ماء ساخن لخداع مندوب الرئاسة ليتأكد أن درجة حرارته مرتفعة ولكن أحد المقربين من عبد الناصر همس له بالسر فأصدر عبد الناصر أوامره بسفر عبد الوهاب بالطائرة ،والغريب أنه قبل موعد الحفل بساعات قليلة أصيب بالفعل بارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة حال دون غنائه في دمشق!!

نعم كان الكبار لديهم أيضاً أكاذيبهم ولكنك من الممكن أن ترى أن أغلبها ناصعة البياض أما نجوم هذه الأيام فإن أكاذيبهم متعددة الألوان ولا علاقة لها باللون الأبيض ولكن هذه قصة أخرى!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث